وقال في الصيد: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} الآية [المائدة: 95] وقال: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ} [البقرة: 235] إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن أعمال الأبدان، وأقوال اللسان، صحتها وفسادها، وترتب أجرها، أو وزرها، بحسب ما قام بالقلب.
القاعدة الثامنة والثلاثون:
قد دلت آيات كثيرة على جبر خاطر المنكسر قلبه،
ومن تشوَّفت نفسه لأمر من الأمور، إيجاباً أو استحباباً.
وهذه قاعدة لطيفة، اعتبرها الباري، وأرشد عباده إليها في عدة آيات:
منها: المطلقة؛ فإنه لما كانت في الغالب منكسرة القلب، حزينة على فراق بعلها، أمر الله بمتعتها على الموسع قدره، وعلى المقتر قدره، متاعاً بالمعروف.
وكذلك من مات زوجها عنها، فإن من تمام جبر خاطرها أن تمكث عند أهله سنة كاملة وصية ومتعة. مرغب [1] فيها. وكذلك أوجب الله للزوجة على الزوج النفقة، والكسوة في مدة العدة إذا كانت رجعية، أو كانت حاملاً مطلقاً.
وقال تعالى: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفًا *} [النساء: 8] .
ويدخل الواجب والمستحب في مثل قوله: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141] .
وكذلك إخباره عن عقوبة أصحاب الجنة الذين أقسموا ليصرمنَّها مصبحين، وتواصوا أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين.
(1) - هكذا في الأصل. وإنما يصح على أنه خبر مبتدأ محذوف (وهي وصية ومتعة مرغب فيها) ، ولا يخلو من تكلف. والمتجه هنا: النصب «مرغباً» .