فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56801 من 346740

أصول الطب ثلاثة: حفظ الصحة باستعمال الأمور النافعة، والحِمْيَة عن الأمور الضارة، ودفع ما عرض للبدن من المؤذيات. ومسائل الطب كلها تدور على هذه القواعد، وقد نبه القرآن عليها في قوله تعالى في حفظ الصحة ودفع المؤذي: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا} [الأعراف: 31] فأمر بالأكل والشرب الذين لا تستقيم الأبدان إلا بهما، وأطلق ذلك ليدل على أن المأكول والمشروب بحسب ما يلائم الإنسان وينفعه في كل وقت وحال، ونهى عن الإسراف في ذلك: إما زيادة في كثرة المأكولات والمشروبات، وإما بالتخليط. وهذا حمية عن كل ما يؤذي الإنسان، فإذا كان القوت الضروري من الطعام والشراب إذا صار بحالة يتأذَّى منه البدن ويتضرَّر مُنع منه فكيف بغيره؟! وكذلك أباح الله للمريض التيمم إذا كان استعمال الماء يضرُّه، حمية له عن المضرَّات كلها، وأباح للمحرم الذي به أذى من رأسه أن يحلقه ويفدي، وهذا من باب الاستفراغ، وإزالة ما يؤذي البدن، فكيف بما ضرره أكثر من هذا، ونهى عن الإِلقاء باليد إلى التهلكة، فيدخل في ذلك استعمال كل ما يتضرر به الإنسان من الأغذية والأدوية، ودفع ما يضر بمدافعة الذي لم يقع والتحرُّز عنه، وبمعالجة الحادث بالطريقة الطبية النافعة، وكذلك ما ذكره الله في كتابه من الأعمال كلها، كالجهاد، والصلاة، والصوم، والحج، وبقية الأعمال، والإحسان إلى الخلق، فإنها وإن كان المقصود الأعظم منها نيل رضى الله، وقربه، وثوابه، والإحسان إلى عبيده، فإن فيها صحة للأبدان، وتمريناً لها، ورياضة، وراحة للنفس، وفرحاً للقلب، وأسراراً خاصة تحفظ الصحة، وتنميها، وتزيل عنها المؤذيات، وبالجملة فإن جميع الشرائع ترجع إلى صلاح القلوب، والأرواح، والأخلاق، والأبدان، والأموال، والدنيا والآخرة، والله أعلم.

القاعدة الحادية والأربعون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت