وأما الأمور المتأخرة فإن الله يرشد العاملين إلى ملاحظتها لتقوى هممهم على العمل المثمر للمصالح والخيرات، وهذا كالترغيب المتنوع من الله على أعمال الخير، والترهيب من أفعال الشر بذكر عقوباتها وثمراتها الذميمة، فاعرف الفرق بين النظر إلى العمل الآخر الذي لم يجئ وقته، وبين النظر إلى ثواب العمل الحاضر الذي كلما فترت همَّة صاحبه وتأمل ما يترتب عليه من الخيرات استجد نشاطه، وقوي عليه، وهانت عليه مشقته، كما قال تعالى: {إِنْ تَكُونُوا تَالَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَالَمُونَ كَمَا تَالَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ} [النساء: 104] .