تعالى: {وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [1] وقوله - صلى الله عليه وسلم: «المقسطون على منابر من نور» [2] .
وأما الفعل الثلاثي «قسط» فمعناه: جار وظلم [3] ، واسم الفاعل منه «قاسط» [4] ومنه قوله تعالى: {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا} [5] .
و «اليتامى» جمع يتيم ويتيمه.
والمراد باليتامى هنا اليتامى من النساء [6] ، كما قال تعالى: {وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ} [7] .
أي: إن خفتم ألا تعدلوا مع التيمات إذا تزوجتموهن بعدم إعطائهن مثل غيرهن من المهور والنفقات، أو بالإمساك لهن لأجل مالهن من غير حاجه بكم لهن، ومن غير بذل حقوق الزوجية لهن [8] ، أو بإجبارهن على الزواج منكموهن كارهات ونحو ذلك [9] .
قوله تعالى: {فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ} .
الفاء واقعه في جواب الشرط، والجملة جواب الشرط المتقدم في قوله: وَإِنْ
(1) سورة الحجرات، آية:9.
(2) أخرجه مسلم في الإماره1827، والنسائي في أداء القضاء5379 من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.
(3) انظر «معاني القرآن» للأخفش2/ 431، «جامع البيان» 7/ 541، «المفردات» مادة «قسط» ، «المحرر الوجيز» 4/ 13، «التفسير الكبير» 9/ 139، «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 12.
(4) انظر «صحيح البخاري مع الفتح» 13/ 537.
(5) سورة الجن، آية:15.
(6) حمل الطبري في تفسيره7/ 541: «اليتامى» هنا على ما يشمل ذكران اليتامى وإناثهم - والله أعلم - لشمل ذلك الأقوال التي قيلت في معنى الآية كما سيأتي ذكرها في آخر تفسير الآية.
(7) سورة النساء، آية:127.
(8) كما دلت عليه روايتا سبب النزول.
(9) كما كان تفعله أهل الجاهلية، واستر عليه يعض جهله الأعراب وجفاتهم يحجر الواحد منهم ابنة عمه في حياة عمه.