والأرض ومن طحاها، وهو الله سبحانه وتعالى العليم بكل شيء.
قالوا: وإنما قلنا بأن «ما» في قوله: (ما طاب) «بمعنى من» .
«لقوله» بعد ذلك «من النساء» مبيناً لمبهم، والنساء من فصيله العقلاء [1] .
وقال الفراء [2] : قوله (ماطاب) ولم يقل «من طاب» ، وذلك لأنه ذهب إلى الفعل» وبنحو من هذا قال الطبري حيث قال [3] : معناه: انكحوا نكاحًا طيبًا .. فالمعنيُّ بقوله (ما طاب) الفعل دون أعيان النساء وأشخاصهن، فلذلك قيل «ما» ولم يقل «من» . والصحيح القول الأول «ما» هنا على معناها لغير العاقل، لأنه أريد بذلك الوصف.
وليست في هذا الموضع [4] ، بمعنى «من» ولا بمعنى «الفعل» .
قوله (طاب) : قرأ حمزة «طاب» بالإمالة [5] .
قوله: (من النساء) : «من» بيانية [6] ، فيها بيان للاسم الموصول «ما» و (من النساء) متعلق بقوله (ما طاب لكم) والتقدير: انكحوا ما يطيب لكم من النساء.
أو متعلق بقوله (فانكحوا) ، أي: انكحوا من النساء ما طاب لكم.
والنساء والنسوه: جمع لا واحد له من لفظه، ولكن يقال: امرأة [7] .
والمعنى: فانكحوا ما طابت به نفوسكم ورغيتم فيه مما أحل الله لكم [8] . من
(1) انظر «معالم التنزيل» 1/ 391، «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 12.
(2) في «معاني القرآن» 1/ 253 - 254.
(3) في «تفسيره» 7/ 542، وانظر «مشكل إعراب القرآن» 1/ 189.
(4) لأنها قد تأتي بمعنى «من» لكن في غير هذا الموضع.
(5) انظر «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 15.
(6) انظر «البحر المحيط» 3/ 162.
(7) انظر «اللسان» مادة «نسا» «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 15.
(8) انظر «جامع البيان» 7/ 542، «معاني القرآن وإعرابه» للزجاج2/ 4 - 5، «معالم التنزيل» 1/ 391، «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 15.