رويداً كما اهتزت رماح تسفهت ... أعليها مر الرياح النواسم [1]
قالوا: والسفه خفة وطيش، ينشأ عنه سوء تصرف في الأقوال والأعمال والأموال.
قال الماوردي [2] : «وأصل السفه خفة الحلم فلذلك وصف به الناقص العقل، ووصف به المفسد لماله لنقصان تدبيره، ووصف به الفاسق لنقصانه عند أهل الدين والعلم» .
والسفيه من لا يحسن التصرف. لقصور في عقله: إما لكونه مجنونًا، أو لكونه صغيراً، أو لكونه غير رشيد [3] .
والسفه يكون في الدين، كما قال تعالى: {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ} [4] ، وقال تعالى: {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ} [5] ، وقال تعالى: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أولَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [6] ، وقال تعالى عن الجن أنهم قالوا: {وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا} [7] .
ويكون في التصرف في الأموال وهو المراد في قوله هنا: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أموالكُمُ} بقرينه قوله (أموالكم) .
قال الطبري [8] : «والسفيه الذي لا يجوز لوليه أن يؤتيه ماله هو المستحق الحجر
(1) البيت لذي الرمة انظر ديوانه2/ 754.
(2) في «النكت والعيون» 1/ 363وانظر «أحكام القرآن» للجصاص1/ 488 و «التفسير الكبير» 9/ 151.
(3) انظر «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 28.
(4) سورة البقرة، آية:130.
(5) سورة البقرة، آية:142.
(6) سورة الأنعام، آية:140.
(7) سورة الجن، آية: 4.
(8) في «جامع البيان» 7/ 565، وانظر «معالم التنزيل» 1/ 393، «التفسير الكبير» 9/ 151، «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 28.