جواب الشرط لقوله {فَإِنْ آنَسْتُم} واقترن بالفاء لأنه جملة طلبية.
أي: أعطوا أيها الأوصياء والأولياء اليتامى أموالهم ولا تحبسوها عنهم [1] ، وبادروا بإيصالها إليهم إبرء للذمة، ولا تكلفوهم البحث عنها أو طلبها، ولا تماطلوا في ردها إليهم، ولهذا عبر بقوله {فَادْفَعُوا} .
قوله تعالى: {وَلَا تَأكلوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُوا} .
قوله: {وَلَا تَأكلوهَا} : الواو عاطفة.
و «لا» ناهية، «تأكلوها» مجزوم بها، وعلامه جزمه حذف النون إذ الأصل «تأكلونها» .
وذكر الأكل خاصة - وإن كان الانتفاع بأموال اليتامى بأي وجه منهياً عنه -لأن الأكل أهم أوجه الانتفاع، ومن أجله يجمع المال وهو كسوة الباطن التي لا حياة بدونها.
قوله: {إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَن يَكْبَرُوا} .
إسرافاً وبداراً: منصوبان على الحال، أي مسرفين ومبادرين.
أو على المفعول المطلق.
أو على أنهما صفتان لمصدر محذوف، التقدير: أكل إسراف وبدار [2] .
والإسراف: مجاوز الحد [3] .
قال تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا} [4] .
وهو في كل شيء بحسبه.
(1) انظر «جامع البيان» 7/ 578.
(2) وقيل منصوبان على المفعول لأجله: أي لأجل الإسراف والمبادرة وهو إن كان جيداً بالنسبة ل «بدارا» من حيث المعنى فهو ضعيف بالنسبة ل «إسرافاً» من حيث المعنى، لأن الولي لا يأكل من أجل الإسراف، بل يأكل مسرفاً. انظر «البيان في غريب إعراب القرآن» 1/ 243، «الدار المصون» 2/ 312، «فتح القدير» 1/ 427.
(3) انظر «جامع البيان» 7/ 579، «أحكام القرآن لابن العربي 1/ 323، «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 40.
(4) سورة البقرة، آية:229.