قال الفراء [1] : «كل لام أمر إذا استؤنفت، ولم يكن قبلها واو ولا فاء ولا ثم كسرت، فإذا كان معها شيء من هذه الحروف سكنت» .
أما لام التعليل، وهي لام «كي» فهي مكسورة دائماً، كما في قوله تعالى: {لِيَكْفُرُوا بِمَا ءاتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا} [2] ، وقوله تعالى: {وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ} [3] ، ولو سكنت لام التعليل لاختلف المعنى. والفعل «يخش» مجزوم بلام الأمر، وعلامة جزمة حذف الألف [4] ، أصله «يخشى» و «الذين» اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع فاعل «يخشى» ومفعول «يخشى» محذوف.
والخطاب في قوله {وليخش} والأفعال المعطوفة عليه للناس جميعاً، ويدخل تحته من باب أولى الأوصياء والأولياء على اليتامى، ومن يحضر الميت حال احتضاره، ومن يتولون قسمة الميراث، وغيرهم [5] .
والخشية بمعنى الخوف، بل هي أخص من الخوف.
قال ابن فارس [6] : «الخاء والشين والياء تدل على خوف وذعر» .
والخشية لا تكون غالباً إلا مع العلم، ومع عظم المخشي قال تعالى: {إنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء} [7] .
قال الراغب [8] :
«الخشية خوف يشوبه تعظيم، وأكثر ما يكون ذلك عن علم بما
(1) انظر «معاني القرآن» للفراء 1/ 284.
(2) سورة العنكبوت، آية:66.
(3) سورة الروم، لآية:46.
(4) انظر «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 51.
(5) انظر «جامع البيان» 8/ 19 - 25، «النكت والعيون» 1/ 367، «أحكام القرآن» للهراسي 1/ 335 - 336، «معالم التنزيل» 1/ 398، «أحكام القرآن» لابن العربي1/ 330، «المحرر الوجيز» 4/ 30 - 31، «التفسير الكبير» 9/ 161 - 162، «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 51 - 53، «تفسير ابن كثير» 2/ 193.
(6) في «مقاييس اللغة» 2/ 184 مادة «خشي» .
(7) سورة فاطر، آية:28.
(8) في «المفردات في غريب القرآن» مادة «خشي» .
قال في «تفسير المنار» 4/ 393 بعد أن ذكر قول الراغب: «وهذا القيد لا يظهر على كل الحروف التي وردت في القرآن وكلام العرب، فلم يكن عند عنترة خوف قوي بتعظيم ولا علم في قوله:
ولقد خشيت بأن أموت ولم تدر ... للحرب دائرة على ابني ضمضم
قال: والأقرب عندي: أن تكون الخشية هي الخوف في محل الأمل.