دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
قوله تعالى: {وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} .
قرأ ابن عامر، وأبو بكر عن عاصم: «وسيصلون» بضم الياء، على البناء للمفعول، ومنه قوله تعالى: {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ} .
وقرأ بقية العشرة «وسيصلون» بفتح الياء [1] ومنه قوله تعالى: {لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى} [2] .
وقوله تعالى: {إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ} [3] .
ومعنى قراءة الضم: أنهم يدخلون النار ويغمرون فيها ويحرقون ويقاسون حرها. ومعنى قراءة الفتح: أنهم سيدخلون النار ويغمرون فيها ويقاسون حرها ويحترقون فيها [4] قال ابن كثير في قوله تعالى: {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ} [5] : «أي: سأغمره فيها من جميع جهاته» [6] .
قال أبو حيان [7] : «وعبر بالصلي بالنار عن العذاب الدائم بها إذ النار لا تذهب ذواتهم بالكلية، بل {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ} [8] .
سعيراً: فعيل بمعنى مفعول، أطلق اسم الفاعل على اسم المفعول.
أي: سعيراً: بمعنى مسعورة متوقدة مشتعلة.
(1) انظر «جامع البيان» 8/ 27، 29، «المبسوط» ص154، «الكشف عن وجوه القراءات» 1/ 378، «التبصرة» ص472، «العنوان» ص83، وتلخيص العبارات، ص 81، «الإقناع» 2/ 627، «النشر» 2/ 247.
(2) سورة الليل، آية: 15.
(3) سورة الصافات، آية: 163.
(4) انظر «جامع البيان» 2/ 29، «معالم التنزيل» 1/ 298، «المحرر الوجيز» 4/ 32، «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 53، 54.
(5) سورة المدثر، آية: 26.
(6) «تفسير ابن كثير» 8/ 293.
(7) في «البحر المحيط» 3/ 179.
(8) سورة النساء، آية: 56.