2 -حرص الصحابة رضوان الله عليهم على السؤال عما أشكل عليهم من أمر دينهم، لقوله: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ} [1] .
وهكذا سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن عدة أحكام مما يعنيهم في أمر دينهم في نحو بضع عشرة مسألة، بل الأسئلة الواردة في القرآن كلها لا تتجاوز بضع عشرة مسألة [2] .
قال ابن عباس رضي الله عنهما: «ما رأيت قوماً خيراً من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -، ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة حتى قبض كلهن في القرآن» [3] .
وهذا يدل على أنهم إنما سألوا عما يعني وتركوا السؤال عما لا يعني.
وذلك استجابة منهم لقوله تعالى: {يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [4] .
وقوله - صلى الله عليه وسلم: «دعوني ما تركتكم، إنما هلك من كان قبلكم بكثرة أسئلتهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما
(1) سورة النساء، آية: 127.
(2) انظر «الموافقات» 4/ 314 - 315.
(3) انظر «الجامع لأحكام القران» 6/ 333. ومن هذه الأسئلة: قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأهلةِ} سورة البقرة الآية (189) وقوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَإذا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} سورة البقرة، آية (215) وقوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ} سورة البقرة، آية (217) وقوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِر} سورة البقرة الآية (219) ، وقوله: {وَيَسْأَلُونَكَ مَإذا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} سورة البقرة آية (219) ، وقوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى} سورة البقرة الآية (220) ، وقوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ} سورة البقرة الآية (222) .
ومنها قوله في هذه الآية: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ} سورة النساء، آية127، وقوله: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} سورة النساء، آية176، وقوله: {يَسْأَلُونَكَ مَاذا أُحِلَّ لَهُمْ} سورة المائده، الآية (4) ، وقوله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا} إلى قوله: {يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيُّ عَنْهَا} سورة الاعراف، الآية (187) ، وقوله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ} سورة الانفال الآية (1) ، وقوله: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ} سورة الاسراء، آية (85) ، وقوله: {وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ} سورة الكهف، الآية (83) ، وقوله: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ} سورة طه، الآية (105) ، وقوله: {يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ} سورة الأحزاب، الآية (63) ، ومن هذه الأسئلة ما هو من غير المسلمين كسؤال اليهود عن الروح وعن ذي القرنين وعن الجبال وكسؤال المشركين عن الساعة.
(4) سورة المائدة، آية: 101.