علي أن أنفقها في منزلي فقط، وهكذا مرت عدة أسابيع دون أن أذهب لزيارة والدتي المريضة.
وفي أحد الأيام فوجئت بشقيقتي الكبرى تحدثني في الهاتف وهي مجهشة بالبكاء لتخبرني بأن والدتي وافاها الأجل وكانت آخر أمنياتها أن تراني، ومنذ ذلك الحين، وأنا ألازم منزلي استرجع فيه شريط ذكريات الماضي؛ لأبكي بحرقة على ما فرطت فيه تجاه والدتي الحنونة التي لم تحرمني طوال حياتي من شيء، فكان هذا الجحود والنكران من جانبي، وكلما أتذكر أمنيتها الأخيرة بأن تراني تتساقط الدموع الغزيرة من عيني على ما فرطت في حقها، وذلك العقوق الذي أبديته تجاهها.
ولكن هل يجدي الندم شيئًا بعد فوات الأوان؟! [1] .
(1) جريدة عكاظ تاريخ 20/ 2/1412 هـ نقلًا عن: عاقبة عقوق الوالدين، إبراهيم الحازمي ص (134 - 138) .