الصفحة 20 من 101

وكانت أمي لا تتكلم في هذا الأمر بل تأخذ ما أعطيه لها مكتفية بالدعاء لي، وخلال فترة بقائي البسيطة معها كنت ألاحظ سوء أحوالها المادية خاصة بعد أن كبر أبناء شقيقتي وزادت متطلباتهم اليومية، وكلما حاولت مناقشة زوجتي في تدبير مصروفات منزلنا لإعادة المساعدة الشهرية لوالدتي تغضب بحدة وتتهمني بالجحود لها ولأولادي، وتبدأ في استحداث وسائل جديدة للإنفاق مثل دراجات أو تجديد ديكورات المنزل.

ولم تمض أشهر قليلة على هذا الحال حتى أصبح راتبي الشهري لا يكفي إلا لتغطية مصاريف منزلي وبصعوبة، فامتنعت عن زيارة والدتي عدة أشهر لعدم وجود أية مبالغ مالية معي يمكنني مساعدتي بها كما كنت أفعل في السابق، ولإحساسي بالحرج نتيجة ذلك، فما كان من والدتي سوى الحضور بنفسها إلى منزلي للاطمئنان على صحتي، وهنا أحسست بمدى الرفاهية التي يعيش فيها أبنائي وزوجتي في الوقت الذي تعجز فيه عن الوفاء بمتطلبات أحفادها من أختي الكبرى، فكانت نتيجة ذلك وقوعها فريسة للمرض بعد عودتها إلى منزلها مباشرة.

ورغم أن أختي الكبرى اتصلت هاتفيًا لكي أزورها، إلا أن زوجتي كانت تشير عليَّ بعدم الذهاب، بحجة أن أمي تتمارض طمعًا في المزيد من الأموال، التي يجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت