تكومت على الأرض مرتاعة هلعة ... فر هاربًا خارج الغرفة ... في حين خرج أخوه الأصغر على صوت أمه ... لحق به ليمسكه، كانت اللحظات صعبة والموقف مريرًا وعصيبًا طعن أخاه في صدره وطار بفريسته كما يفعل الذئب عندما يصطاد أرنبًا ... كانت سيارة الدورية تجوب الشوارع ... لاحظه قائد السيارة يخرج مسرعًا يكاد يسقط على الأرض وفي يده علبة كبيرة ... التفوا حوله اقتادوه إلى السجن .... وفي السجن وعند التحقيق كانت المفاجأة المرة ... المجرم هو الابن والضحية الأم والأخ ... والبيت المسروق بيتهم جميعًا ... لم تحتمل الأم هذه المفاجأة سقطت مريضة تذرف دموع الحسرة والندم والألم معًا ... سامي المدلل ضاع مستقبله ... وأصبح في عيون الناس ابنًا عاقًا ومجرمًا وضائعًا. أخوه ذهب ضحية فساده وعدم اهتمام والديه وحرصهما ... نقل إلى المستشفى للعلاج ... ولكنه مع ذلك ... سيظل متذكرًا أنه قتل أخاه الأصغر دون وعي منه، وسيظل يحمل إثم ذلك حتى لو تاب وشفي ... لقد أوقع نفسه في بئر ظلماء لا سبيل للخروج منها ... وكانت الإغواءات الشيطانية هي السبب الذي دفعه ليقع في تلك البئر العميقة [1] .
(1) مأساة نورة وآخرين ص (97 - 105) .