أحد عن هؤلاء؟ ألا يمسح أحد دموعهم؟ أليس هؤلاء أحق بمناقشة قضاياهم؟ أليست هؤلاء الأمهات نساء يتعرضن للتحقير والجحود من قبل أبنائهن؟ أليس عقوق الوالدين من الإفساد في الأرض؟ أم أن ثقافة العولمة في محاربتها لمفهوم الأسرة المترابطة غضت الطرف عن كثير من الانتهاكات في حق الآباء والأمهات؟ {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} [22، 23] .
قال بعض العلماء: «لو لم يذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه حرمة الوالدين، ولم يوص بهما، لكان يعرف من طريق العقل أن حرمتهما واجبة، وكان الواجب على العاقل أن يعرف حقهما ... فكيف وقد ذكر الله سبحانه في جميع كتبه حقهما، وأوحى إلى جميع أنبيائه ورسله، وأوصاهم بحرمتهما ومعرفة حقهما، وجعل رضاه في رضاهما، وسخطه في سخطهما، واستجاب دعاءهما في الولد؛ لعظم حرمتهما وحقهما عليه.
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده» [رواه الترمذي وقال: حديث حسن] حتى لو كان الولد طائعًا لله وهو عاصٍ لهما، عوقب بعصيانه لهما.