وغضبك عنا ... هل ضقت بوالدتك ذرعًا وأنت صاحب المال والجاه والثروة الواسعة والتي آلت إليك بسبب دعواتها لك بالتوفيق، عد إلى رشدك يا رجل، واستغفر الله واذهب لأمك وَقَبِّل قدميها، واسأل الله التوبة والمغفرة، واطلب الصفح منها، وعُد بها إلى البيت وهيئ لها من يقوم بخدمتها، واعمل على سعادتها وراحتها، أما إن كان الذي فعلته رغبة حرمكم المصون، فلم أعلم أنك مطية بين الرجال؛ بل عرفتك رجلًا.
ولما سمع من صديقه هذا الكلام الصادق ضاق وهاج وماج وقال: يا أخي إن كنت ستزيد من آلامي؛ فأنا في غنى عن معرفتك.
فقال له صديقه: هذا لا يشرفني من ابن عاق مثلك, فصداقة أمثالك عار.
ومرت الأيام وأمه ملقاة في دار العجزة لا أحد يزورها، وهي تعاني من آلام الكبر والمرض والقهر، واشتد عليها المرض، ولم يزرها مرة واحدة، ونقلت إلى المستشفى، ولم يرق قلبه لها، وحثه أقرباؤه وأبناؤه لزيارتها وهي في المستشفى فأبى واستكبر وأخذته العزة بالإثم، واشتد عليها المرض، واقترب الوعد الحق، وعلم العاق أن أمه تعاني سكرات الموت، فهل فاق وتاب وأناب ... أبدًا، بل شد رحاله وغادر البلاد فجأة