دون علم أحد، وبعد أن تأكد أنها ودعت الدنيا بما فيها من مآسٍ ودفنت في قبرها، عاد راجعًا، ولكنه رجع ليجني ثمار ما زرع، ويا شر ما زرع، لقد زرع العقوق والعصيان، فماذا سيجني؟ وماذا ستكون النتيجة؟ .. لا شك أنه سيجني البؤس والشقاء.
لم تمر إلا أيام معدودة قبل أن يجف قبر أمه، تعرض فلذة كبده وأحب أبنائه إلى قلبه إلى حادث مروري مروع راح ضحيته الابن، وكان هذا الحادث عبارة عن خنجر غرس في قلب الأب، ولم يمر عام على هذا الحادث الأليم، إلا ويتعرض ولده الثاني وساعده الأيمن في تجارته وأعماله لمرض عُضال جعله ملازمًا للسرير، وأخذه والده وجال في أرجاء العالم، يبحث له عن شفاء ولكن دون جدوى، ولحق الابن الثاني بأخيه، وبقي الأب وحيدًا، فقد كُسِرَ جناحاه، وساءت حالته النفسية، وضاقت عليه الأرض بما رحبت، وبارت تجارته، وأخذ موظفوه يسرقونه، وأخذ يجني ثمار زرعه، وها هو يرى حياته تتصدع أمام عينيه، وها هو يرى ما بناه يسقط أمامه دون أن يستطيع عمل أي شيء، وها هي العقوبة تطل عليه في كل يوم وكل ساعة وكل لحظة، والله أعلم بمصيره في الآخرة [1] .
(1) عاقبة عقوق الوالدين ص (114 - 117) .