انهال عليه ولده ضربًا ورفسًا.
واستقر الفراش وعليه الوالد الشيخ المريض في الشارع، والبرد شديد والمطر ينهمر.
وعاد الولد إلى الدار، وأغلق بابه، ولجأ إلى المدفأة كأنه أحرز انتصارًا في معركة حاسمة، وزوجه تبتسم له مشجعة معجبة ببطولة زوجها، فقدمت له الشاي هدية على إيثاره لها على والده.
وتجمع المارة حول الفراش المبلل بالمطر الغزير، فلما فتحوه وجدوا الرجل قد فارق الحياة.
وجاءت مفرزة من مفارز الشرطة، فوجدوا الدم المتدفق من فم المتوفى ورأسه قد لطخ الأسمال البالية التي تسمى مجازًا: الفراش.
وأحيل الولد إلى المحاكم بتهمة قتل أبيه، فحكم عليه بالسجن المؤبد وعادت الزوجة الجامعية إلى أهلها ومعها أولادها، وبقيت الدار خالية من السكان.
وعرضت الدار للإيجار دون جدوى.
وقضى الولد في السجن خمس عشرة سنة، تزوره زوجته مرة أو مرتين كل عام.
وصدر العفو عن المسجونين في مناسبة من المناسبات السياسية، فأخبر مدير السجن الزوجة بأن