الصفحة 37 من 63

ويحسن هنا ذكر عشرة ضوابط ينبغي مراعاتها في الأحوال التي تتعارض فيها تلك المصلحتان:

1 -الرسوخ في العلم هو سبيل التوفيق؛ وإذا تعذَّر ذلك في آحاد الناس فلا تخلو الأمة من علماء يدركون الترجيح بين أعظم المصلحتين وتقدير أقل المفسدتين؛ قال الله تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء: 83] ؛ فليس صحيحًا إذًا أن كلَّ إنسان بل كل طالب علم يستجمع القيام بالمصلحتين في فصل كل نزاع واختلاف يكون بين المسلمين، وهذا النفي يعني أن من لم يستوف القيام بحق المصلحتين الواجب فيهما فليس بمحمود أن يقوم بتحقيق مصلحة ويفسد على المسلمين مصالح أخرى.

2 -أهمية مراعاة نوع المخالفة؛ وذلك من ناحية كونها في أمر ظاهر من الشريعة معلوم من الدين، أو في أمر لا يتيسَّر علمه أو إدراكه وفهمه لكل أحد؛ ومثل ذلك حينما خفيت حكمة توزيع الغنائم على الأنصار، وفي مثل هذه الأمور يغلب جانب مراعاة اجتماع وتأليف القلوب؛ وذلك لظهور العذر للمخالف.

3 -أهمية معرفة منزلة المخالف؛ وكلٌّ له علامتُه وبلاؤه الذي يدل عليه؛ فإن صاحب الهوى لا يعامل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت