الصفحة 38 من 63

معاملة طالب الحق الذي ينصح لله ولرسوله ولكتابه وللمؤمنين، عندما خفيت عليه سنة أو لم يوفَّقْ لإدراك الصواب في فهم أو ترجيح كما حصل للأنصار؛ أما غير ذلك فله شأن آخر؛ فهذا عبد الله بن مسعود يخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد توزيع الغنائم أن رجلًا قال: ما أراد بهذه القسمة وجه الله. فتغيَّر وجهُ رسول الله عليه الصلاة والسلام، ثم قال: «رحمة الله على موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر» [1] ، ولم يُذكر أنه فعل له شيئا، وهكذا اختلف فعله عليه السلام لما تغيَّرت منزلة المخالف.

4 -ضرورة التفريق بين مخالف الشريعة ومخالف رأي خاص أو ترجيح محتمل أو استنباط سائغ أو عمل ارتضيناه لأنفسنا؛ فإن أكثر ما يكون من اختلاف وتلاوم بين طوائف أهل الحق إنما هو في أمور يحسن بعضهم القيام بها؛ فيلومون غيرهم على إهمالها؛ وغيرهم يحسن ما لا يحسنون؛ يقول ابن تيمية: «لكن اعتبار مقادير المصالح والمفاسد هو بميزان الشريعة» [2] .

ويقول: «فإن مواضع التفرُّق والاختلاف عامَّتُها تصدر عن اتباع الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى ... والواجب أمر العامة بالجمل الثابتة

(1) رواه البخاري ج 8.

(2) الأمر بالمعروف ص 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت