الصفحة 39 من 63

بالنص والإجماع، ومنعهم من الخوض في التفصيل الذي يوقع بينهم الفرقة والاختلاف؛ فإن الفرقة والاختلاف من أعظم ما نهى الله عنه» [1] .

5 -لا حرج من فعل الأمر المفضول وترك الفاضل من أجل مصلحة تأليف القلوب واجتماع الكلمة؛ إذ هي مقصد شرعي يتحقق بها مصالح أخرى متعدية، وشاهد ذلك في حديثنا أنه كان من الممكن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يوزِّع الغنائم في المهاجرين والأنصار دون مسلمة الفتح؛ ولكنها مصلحة تأليف القلوب: «تألَّفْت بها قومًا أسلموا حديثو عهد بكفر ووكلتكم إلى ما قسم الله لكم من الإسلام» .

ومن أجل هذه المصلحة ترك - صلى الله عليه وسلم - بناء الكعبة ولم يقمها على قواعد إبراهيم [2] ، ومن أجل هذه المصلحة ترك قتل المنافقين [3] ؛ يقول ابن تيمية: «المسلم قد يترك المستحب إذا كان في فعله فساد راجح على مصلحته» . بل يقول - رحمه الله: «فإذا ازدحم واجبان لا يمكن جمعهما فقدّم أوكدُهما، لم يكن الآخر في هذه الحالة واجبًا، ولم يكن تاركه لأجل فعل الأوكد تارك واجب

(1) الفتاوى ج 12، ص 237.

(2) البخاري: الفتح ج 1، ص 371.

(3) البخاري: الفتح ج 12، ص 304؛ مسلم بشرح النووي ج 7، ص 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت