الصفحة 40 من 63

في الحقيقة؛ وكذلك إذا اجتمع محرمان لا يمكن ترك أعظمهما إلا بفعل أدناهما، لم يكن فعل الأدنى في هذه الحال محرَّمًا على الحقيقة، وإن سمي ذلك ترك واجب وسمي هذا فعل محرم باعتبار الإطلاق لم يضر» [1] .

6 -الأصل إنكار المخالفة والتحذير منها؛ فإن حصل المقصود ترك التشهير بالمخالف، وشاهد ذلك في حديثنا قوله لسعد: «اجمع لي قومك في هذه الحظيرة» . وقوله للأنصار: «ما حديث بلغني عنكم» . ولم يسأل عن المتحدثين، وكان من عادته أن يقول: «ما بال أقوام ... » [2] ، وفي سورة التوبة تكرر قوله سبحانه: {وَمِنْهُمْ مَنْ .... } ، إلا أن يكون ذكرُ المخالفة لا يحصل به المقصود إلا بذكر المخالف، وهنا مزلة قدم؛ فلا يجعل الاستثناء هو القاعدة ولا القاعدة بلا استثناء.

7 -لا بد من دفع التوهم عند الإنكار؛ فكم عدَّد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من فضائل الأنصار للأنصار قبل أن يقول لهم: «أوجدتم في نفوسكم يا معشر الأنصار في لعاعة من الدنيا تألفت بها قومًا أسلموا ... » دفعًا لتوهُّم أو سوء فهم؛ وهكذا إذا لزم الإنكار ولم يلزم معه التفرق والاختلاف والبغضاء والبراءة والتدابر لزم دفع توهم

(1) الفتاوى ج 20، ص 57.

(2) البخاري: ج 1 ك/ الإيمان وعند مسلم: «ما بال أقوام يشترطون ... » ، «ما بال أقوام يواصلون ... » ، «ما بال العامل نستعمله ... » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت