الصفحة 41 من 63

شيء من ذلك؛ كما كرر الرسول - صلى الله عليه وسلم - للأنصار وأكد على آصرة المحبة لهم والترابط بهم بالقسم؛ وبالمثال المجسد، وبالدعاء، بما لا يدع مجالًا للشك والتوهم.

8 -لا بد من رعاية حقوق الأُخوَّة؛ يقول ابن تيمية: «وقد كان العلماء من الصحابة والتابعين ومنهم بعدهم إذا تنازعوا في الأمر اتبعوا أمر الله في قوله: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} ، وكانوا يتناظرون في المسألة مناظرة مشاورة ومناصحة، وربما اختلف قولهم في المسائل العلمية والعملية مع بقاء الألفة والعصمة وأخوَّة الدين ... وأما الاختلاف في الأحكام فأكثر من أن يُضبط، ولو كان كلما اختلف مسلمان في شيء تهاجرا، لم يبق بين المسلمين عصمة ولا أخوة» [1] .

9 -مراعاة التوسط بين الترك المطلق أو الأخذ المطلق؛ بين الإنكار والكف؛ بين الإقدام الجاهل والورع الفاسد؛ يقول ابن تيمية: «إن الطريقة الوسطى التي هي دين الإسلام المحض جهاد من يستحق الجهاد مع كل أمير وطائفة هي أولى بالإسلام منهم، إذا لم يمكن جهادهم إلا كذلك، واجتناب إعانة الطائفة التي يغزو معها على شيء من معاصي الله؛ بل يطيعهم في

(1) الفتاوى ج 24، ص 170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت