تنقسم دول العالم حاليًّا إلى ثلاثة أقسام، فهناك الدّول النّاميَّة، وهناك الدّول الصّناعيَّة، وهناك الدّول المتطّورة تكنولوجيًّا. وفي قراءةٍ للقسم الأعظم من دول العالم العربي والإسلامي نجد أنّها تنتمي إلى الفئة الأولى؛ أي الدّول النّامية التي تعاني من مشكلة التّخلّف الاقتصادي. والمعيار الأساس الذي يعتمد في تصنيف فئة الدّولة إن كانت نامية أو صناعيَّة أو تكنولوجيَّة يتمثّل بمقدار امتلاكها للمعرفة التكنولوجيّة أو عدم امتلاكها لها.
ويلجأ البعض إلى اعتماد الموارد الطبيعيَّة كمعيار لتصنيف فئة دول العالم، ويقولون في هذا المجال: عندما تتصف الموارد الطبيعيّة بالوفرة في بلدٍ ما، فإنّه يُصنّف ضمن الدّول المتطوّرة تكنولوجيًا، نظرًا لما يتمتّع به من قُدْرةٍ ماليَّة على استيراد المنتجات المتطوّرة تكنولوجيًّا على اختلاف أنواعها، ومهما بلغت أثمانها، ولذلك فإنّ الدّولة التي تمتلك الموارد الماليَّة التي تؤهّلها لاستيراد السِّلع التكنولوجية تصنّف ضمن الدول التكنولوجية. وهذا مفهومٌ خاطئٌ، لا أساس له من الصَّحَّة، إذ هناك فرقٌ بين الدّول التي تُصَنّع التكنولوجيا، وبين الدّول التي تستورد التكنولوجيا، فالثّانيّة نامية؛ ويندرج تحتها القسم الأعظم من دول العالم العربي والإسلامي، والأولى تعتبر من الدّول المتطوّرة تكنولوجيًّا حتّى ولو لم تملك الموارد الطبيعيَّة، بل تستوردها من الخارج، كما هو الحال بالنّسبة لليابان، فإنّها تعتبر من أكثر الدّول المتطوّرة تكنولوجيًّا، على الرّغم من عدم توافر الموارد الطبيعيَّة بالقدر الذي يفي بالغرض داخل أراضيها.
أمّا بالنّسبة لواقع القسم الأعظم من دول العالم العربي والإسلاميّ على الصعيد التكنولوجي، فإنَّه يعاني من عدّة أمور، أهمّها الآتي:
أولًا: التَّبعيَّة التكنولوجيَّة [1] :
نشأت التَّبعيَّة التكنولوجيَّة للأقطار العربيَّة لاعتمادها بشكلٍ أساسيٍّ على المصادر الخارجيَّة في تكنولوجيّتها، وتظهر هذه التبعيَّة بشكلٍ جَلِيٍّ عند مقارنة بعض المؤشّرات [2] في كُلٍّ من الدّول النّامية (التي تنتسب إليها دولنا العربيَّة والإسلاميَّة)
(1) دراسات اقتصاديَّة (مجموعة الدّراسات المقدّمة إلى الدورة الحادية والثلاثين لمؤتمر غرف التجارة والصّناعة للبلاد العربيّة) ص 147.
(2) لم تتوافر للباحث دراسات حديثة حول تلك المؤشّرات، وإن كان يرجّح أنّ تلك المؤشّرات ما زالت على حالها.