الزّراعي أو الخدماتي)، ولا نستطيع أن نحقّق تنمية (الانتقال من الاقتصاد المتخلّف إلى الاقتصاد المتطوّر) أو تقدّمًا تكنولوجيًّا إلاّ من خلال المؤسّسة التعليميّة المتطوِّرة والبحث العلمي المتطوّر الذي يؤدّي إلى نتائج متقدّمة يساهم تطبيقها في تحقيق النموّ الاقتصادي للبلد الذي اعتمد تلك المكونات.
والكلام الآتي يوضح ما تقدّم وفق التّرتيب الآتي:
إنّ توافر قاعدة علميَّة تكولوجيَّة بات شرطًا أساسيًّا لكي تتبوّأ أيّة أمَّة مكانًا مرموقًا ـ بما فيها أمّتنا الإسلاميَّة ـ في النّظام العالمي الجديد، ولا يمكن لهذه القاعدة أن تتكوّن وتنمو إلاَّ على أساس توافر مقوّمات رئيسة، يتمثّل أهمّها بالآتي [1] :
1.إرادة سياسيَّة موجودة في دولنا العربيَّة والإسلاميَّة واعية بقيمة العلم والتكنولوجيا، وبدورهما في تنمية قطاعات المجتمع المختلفة.
2.نظام تعليمي تربويّ ثقافي حديث يركّز على نشر الثقافة التكنولوجية [2] ويعمل على ترسيخ مفاهيمها انطلاقًا من المرحلة المتوسّطة بالحدّ الأدنى.
3.نظام للعلم والتّكنولوجيا تتوافر لديه إمكانات وطاقات مؤسّسيَّة وماليَّة وبشريَّة قادرة على الابتكار والإبداع العلمي والتكنولوجي، وربطه بتنمية المجتمع.
4.سياسة علميَّة تكنولوجيَّة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالسياسة الاقتصاديّة وسياسات الإنتاج والاستهلاك وتوزيع الدّخل والسياسة التّعليميَّة والسّياسة الثّقافيّة.
(1) نقل وتنمية التكنولوجيا ـ قضية الحاضر والمستقبل للدكتور علي علي حبيش (وهو بحث قدّم إلى ندوة «التحدّيات المستقبليَّة التي تواجه الأمَّة الإسلاميَّة في القرن المقبل» ، والمنعقدة بجامعة الإمارات العربية المتحدة في الفترة من 20 ـ 22 ديسمبر 1997 م جـ 2 ص 1121) .
(2) يرغب الباحث في هذا المجال بأنّ يشير إلى أنّ المركز التّربوي للبحوث والإنماء في لبنان قد أقرّ منهجيَّة جديدة للتَّعليم ابتداءً من العام الدّراسي 1997/ 1998، وتضمّنت تلك المنهجية مادّة التّكنولوجيا التي تقرّر تدريسها في المرحلة المتوسطة والثّانويّة، ومن ثمَّ طبع الكتاب، لكنّه لم يدرّس حتّى الآن لعجز الدّولة عن تجهيز مختبرات في المدارس الرسميَّة تُسهّل تدريس تلك المادّة، الأمر الذي يساهم في إعاقة نشر وتنمية الثقافة التكنولوجيَّة بين طلاب المدارس.