العربي والقسم الأعظم من دول العالم الإسلامي) في الاختيار بين البدائل التكنولوجيَّة المتاحة لدى الدّول الصّناعيَّة تفترض:
أولًا: توافر المعلومات الكافية لدى الدّول النّامية عن التكنولوجيا المتاحة لدى الدّول الصّناعيَّة.
ثانيًا: القدرة على تحليل هذه المعلومات وتقييمها، الأمر الذي يستحيل القيام به بغير وجود نظام تكنولوجي على درجة معيَّنةٍ من التقدّم.
وهذه كلّها عناصر تفتقدها الدّول النّامية، ومن جملتها القسم الأكبر من دولنا العربيَّة والإسلاميَّة.
ولعلّ غياب أو ضعف المعلومات العلميَّة المرتبطة بالتكنولوجيا عن دولنا العربيّة والإسلاميَّة يرجع إلى عدّة أسباب، أهمها:
أوّلًا: السّريّة التي تحيط بعمليَّة الإنتاج التكنولوجي: إذ تؤكّد الدّراسات أنَّ المشروعات الرّأسمالية الكبرى، وبشكل أكثر تحديدًا في الشّركات المتعددة الجنسيات، تفضّل في كثير من الأحيان اللجوء إلى السّرّيَّة بدلًا من الحماية القانونية المتمثّلة في نظام براءات الاختراع كوسيلة لضمان احتكارها.
ثانيًا: غياب أنظمة المعلومات التكنولوجيَّة الفعّالة في معظم دول العالم العربي والإسلامي: وسبب غياب تلك الأنظمة لا يرجع فقط إلى ما تحتاجه تلك الأنظمة إلى رؤوس أموال كبيرة للحصول عليها، بل يرجع بشكلٍ أساسيٍّ إلى غياب الخبرات التكنولوجيَّة المحليَّة القادرة على استيعاب هذه المعلومات التكنولوجيَّة وتحليلها وتبويبها، تمهيدًا لنقلها إلى القطاعات الإنتاجيَّة بأسلوبٍٍٍ يتّفق وقدرات القائمين على أمر هذه القطاعات.