قد يعمل الأستاذ في مؤسّسة محسوبة على القطاع العامّ أو الخاصّ مدرّسًا فيها لإحدى الموادّ المتعلّقة باختصاصه في ميدان التّعليم التكنولوجي، وربّما يوجد في منطقته كليَّة مرتبطة بنفس اختصاصه محسوبة على المؤسّسات التربويّة الجامعيَّة الوقفيّة، فيخبرها عن استعداده لتدريس إحدى الموادّ في وقت فراغه ـ الذي قد يكون في الفترة المسائيَّة مثلًا ـ خلال العام الجاري، بلا مقابل، بل احتسابًا لوجه الله تعالى. ويكون في هذه الحالة قد وقف عَمَلَهُ أو جهدَهُ خلال مُدّة زمنيَّة محدّدة بعام. وهذه الصّورة تندرج ضمن وقف «العمل المؤقّت» .
كذلك قد يتعاقد أستاذ على تدريس عددٍ معيّن من المحاضرات في جامعة وقفيَّة، وباستطاعته في هذه الحالة أن يقوم بتدريس محاضرتين مثلًا في كُلّ أسبوع، وطيلة أيام السَّنة فوق عدد المحاضرات التي ذكرت في نصِّ العقد، وبلا مقابل ماليّ، بل حِسبةً لوجه الله تعالى، وهذه تندرج أيضًا ضمن وقف «العمل المؤقّت» .
أمّا بالنّسبة للحكم الشّرعيّ لوقف «العمل المؤقّت» ، فإنَّ الباحث توصل إلى مشروعيّته [1] ، فكما أنَّ العامل يملك حقّ التّصرّف بمنفعة عمله؛ من خلال تأجيرها إلى الغَيْرِ بعوضٍ، فمن باب أولى أن يقوم بوقفها لمدةٍ زمنيَّة محدّدة حسبة لوجه الله تعالى. وهذا يندرج ضمن التمويل بالمنفعة (منفعة المدرّس) ؛ التي تعتبر مالًا على رأي الجمهور غير الحنفيَّة.
خامسًا: الوقف على المكتبات:
لا قيمة للجامعة أيًّا كان اختصاصها؛ خصوصًا في مرحلة الدّراسات العليا (الماجستير والدّكتوراه) ، إذا لم تتوفّر فيها مكتبة ثرية تضمّ أهمّ المصادر والمراجع المتعلِّقة باختصاص مُعيَّن. ولذلك فإنّه يجب أن يقترن وجود كليَّة التكنولوجيا بالمكتبة التكولوجية بالإضافة إلى عناصر أخرى ستذكر في ثنايا البحث.
ويتخذ الوقف على المكتبات عِدّة أشكال كما يراها الباحث، وهي تساهم في تكوين المكتبة التكنولوجيَّة، ولبعضها ما يشابهها في تاريخ المكتبات الإسلاميَّة. ويتمثّلأ أهمُّها بالآتي:
(1) وقف «العمل المؤقّت» في الفقه الإسلامي للدكتور حسن محمّد الرّفاعي (البحوث العلميَّة للمؤتمر الثاني للأوقاف بالمملكة العربيّة السَّعوديَّة، المحور الأوّل، الجزء الثاني، ص 223 ـ 224) .