والدّول المتقدّمة؛ من حيث مؤشّر عدد العلماء المهندسين الذي يعملون في البحث والتّطور، ومؤشّر نسبة ما ينفق على البحث والتّطوير من إجمالي النّاتج المحلّي، ومؤشّر نسبة استيراد السّلع الرّأسمالية من إجمالي تكوين رأس المال الثابت. ولا شَكّ أنّ هناك فرقًا شاسعًا بين تلك المؤشّرات في كُلٍّ من البلاد النّامية والبلاد المتقدّمة، الأمر الذي يؤكّد عمق التَّبعيَّة التكنولوجيَّة من قبل الدّول النّامية التي ينتسب إليها العالم العربي والإسلامي إلى الدّول المتقدّمة.
استأثرت ظاهرة الهجرة الدّوليّة للكفاءات العاليَّة باهتمام البلدان المتقدّمة والبلدان النّامية على حدٍّ سواءٍ بالنّظر لآثارها على التّنمية ونقل التكنولوجيا. وإنّ تلك الظّاهرة تثيرُ قلق البلاد النّامية بشكْلٍ خاصٍّ، بسبب ما ينجم عنها من خسارةٍ للموارد البشريَّة العاليَّة المستوى، واللازمة لتحقيق النّموّ الاقتصادي ودفع عجلته، وتوفير التّعليم للأجيال الجديدة. هذا الدّور المهمّ والمتعّدد الجوانب والمفترض أن تقوم به الكفاءات العالية في التّنمية يُدَعّم وجهة النّظر القائلة بأنَّ هجرة العقول والكفاءات أو «نزوح الأدمغة» أو «نزيف العقول» يُمَثّل نكسةً للتنمية في بلدان العالم الثّالث التي ينتمي إليها عالمنا العربيّ والإسلامي.
أمّا في المجال التكنولوجي، فإنّ هجرة العقول والكفاءات تمثّل العقبة الأساسيّة في بناء قاعدة تكنولوجيّة محليَّة، وفي تطويرها وحسن استغلالها. وعندما تقوم الدُّول المتقدّمة باستعمال كُلّ أنواع الحوافز لاستقطاب القوى العلميَّة المبدعة من عالمنا العربي والإسلاميّ، إنّما تعمل في الواقع على تأخّر دُوَلِهِ في تطوير نفسها علميًّا وتكنولوجيًّا واقتصاديًّا.
ثالثًا: ضعف المعلومات المرتبطة بالكنولوجيا:
يعاني القسم الأعظم من دول العالم العربي والإسلامي من ضعف المعلومات [2] العلميَّة المرتبطة بالتكنولوجيا بشكل عامٍّ، وبتكنولوجيا التصنيع بشكل خاص، والذي يؤكّد ذلك أنّ حريّة الدّول النّامية (والتي تنطوي تحتها دول العالم
(1) مشكلة نقل التكنولوجيا لفينان محمد طاهر ص 190.
(2) التكنولوجيا المعاصرة، مرجع سابق، ص 54 ـ 55.