فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 51

يشهد الواقع وجود عقارات وقفيَّة (أراضٍ ومبانٍ) وجدت بهدف دعم مدارس وقفيَّة معيّنة خلال التّاريخ الإسلامي، لكنّ تلك المدارس اندثرث معالمها، أو ما زالت قائمة لكنّها معطّلة، ولا توجد إمكانيّة لإحيائها. ولقد تضمّنت الحجج الوقفيَّة لتلك العقارات إنفاق ريعها على طلاب العلم. الأمر الذي يمكّننا من إمكانية صرف ريع تلك العقارات على طلاب كليَّة التكنولوجيا المقترحة كعنصرٍ مساهم في تأمين أقساطهم. وهذا الأمر يجب أن يتمَّ بالتّعاون مع الدّوائر الوقفيَّة المشرفة على تلك العقارات الموقوفة. لكنّ ريع تلك العقارات متدنٍ، الامر الذي يستدعي وضع سياسة استثماريَّة، تهدف إلى إعادة استثمار تلك العقارات بالشكل الأمثل، ويمكن في هذه الحالة الاستئناس بتجارب استثمار العقارات الموقوفة في بلدانٍ معيَّنة كما هو الحال بالنّسبة لتجربة الأردن، حيث توجد نماذج عمليَّة معاصرة لاستثمار الأملاك الوقفيَّة تتمثّل بالنّماذج الآتية [1] : الإجارة، والاستبدال، وسندات المقارضة، والمرابحة، والمشاركة المتناقصة، والمزارعة والمساقاة والمغارسة.

وهناك إمكانيَّة لتأمين أقساط طلاب الكليّة ـ موضوع الدّراسة ـ من خلال وقف عقارات جديدة يُلْفَتُ نظر أهل الخير إليها، ويفضّل أن يكون ذلك في قطاع البناء؛ من خلال شراء مسكن أو محلّ في مبنى، ثمَّ وقفه، على أن ينفق بدل الإيجار في تأمين الأقساط. وسبب تفضيل قطاع البناء على قطاع الأراضي يرجع إلى ازدهار الاستثمار في القطاع الأوّل وسهولة تحصيل ريعه، بينما الاستثمار في قطاع الأراضي يقتصر غالبًا على النّشاط الزّراعي، الذي يشهد تراجعًا في أرض الواقع وانخفاضًا في بدل الإيجار.

القسم الرابع: نتائج الوقف على كليّة التكنولوجيا:

يقوم البحث على توضيح العلاقة بين كُلٍّ من «التّنمية والتكنولوجيا» ، و «الوقف والتّنمية» ، فلا وجود للتّنمية بدون وجود عنصر التكنولوجيا، لكنَّ ذلك يتوقف على عنصر «التمويل» الذي تحتاجه عمليَّة التّنمية، وهنا يأتي الوقف كمصدر مهمّ من مصادر التّمويل لعمليّة التَّنمية.

(1) انظر الشّرح الكافي لتلك النّماذج: الاتجاهات المعاصرة في تطوير الاستثمار الوقفي للدكتور أحمد محمد السَّعد ومحمد علي العمري، من ص 109 وحتى ص 149. وانظر أيضًا تنمية موارد الوقف والحفاظ عليها للدكتور علي محي الدين القره داغي، مجلّة أوقاف العدد 7، من ص 39 حتى ص 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت