فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 51

يقوم المدرّس الجامعيّ بتأليف كتب في الموادّ الدّراسيّة التي لها صلة باختصاص التكنولوجيا، ثمَّ يقوم بعد ذلك بتزويد المكتبة بنسخةٍ عن كُلّ كتاب بنيَّة وقفها.

ومن الصّور المشابهة لذلك ما فعله [1] ابن خلدون (784 ـ 808 هـ) ، عندما وقف نسخةً من كتابه «العبر وديوان المبتدأ والخبر» في خزانة جامع القيروان، وأجاز إعارته، لكنّه اشترط أن يكون المستفيد ذا سمعةٍ جيدة أمينًا، وأن يدفع رهنًا مناسبًا، وأن يردّ الكتاب في مدّة لا تزيد عن شهرين. وكذلك وقف [2] مُلا علي القاري (ت 1014 هـ) جميع مصنّفاته التي بلغت ثلاثمائة كتاب، وأباح نسخها إذا احتاج إليها القارئ.

أمّا بالنسبة للحكم الشّرعيّ لوقف الكتب التي ألَّفها أصحابها، فلقد اختلف الفقهاء في ذلك. قال الإمام الكاساني: «وأمّا وقف الكتب فلا يجوز على أصل أبي حنيفة، وأمّا على قولهما، فقد اختلف المشايخ فيه، وحكي عن نصر بن يحي أنّه وقف على الفقهاء من أصحاب أبي حنيفة» [3] .

لكنّه ومن خلال النّظر إلى ما طبَّقه الفقهاء في أرض الواقع، نكتشف من خلال وقف كتبهم بأنفسهم أنّهم يَرَوْن مشروعيَّة ذلك ويكتبون نصّ الوقف على الكتاب نفسه؛ أحيانًا في أوّل ورقة من المصنّف، وأحيانًا في آخر ورقة منه، وأحيانًا في مُجَلّدٍ من مجلّدات المصنّف.

يلجأ بعض الباحثين في خريف عمرهم إلى وقف مكتبتهم، خصوصًا إذا لم يوجد في فروعهم من اقتفى أثرهم في اختصاصهم. وقد تتوافر عند باحث في الميدان التكنولوجي مكتبة علميَّة، يقوم بوقفها على مؤسَّسة علميَّة تكنولوجيَّة بهدف دعم مكتبتها. ومن الصّور المشابهة لذلك ما قام به سمير شمّا؛ الباحث المعروف في مجال المسكوكات الإسلاميّة، من وقف مكتبته على معهد الآثار والأنثروبولوجيا

(1) الوقف وبنية المكتبة العربيّة للدكتور يحي محمود ساعاتي ص 158.

(2) المرجع نفسه، ص 160.

(3) بدائع الصّنائع في ترتيب الشرائع للكاساني، جـ 5، ص 329.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت