بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسّلام على سيِّد المرسلين، سيِّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم.
وبعد:
فإنَّ الباحثين المعاصرين في ميدان الوقف الإسلامي مطالبون بإعادة إحياء فكرة الوقف بما يخدم مصلحة مجتمعاتهم، من خلال حثّ أهل الخير والبرّ والإحسان على وقف أموالهم على مؤسّسات يكون لها دور في معالجة المشاكل التي تظهر في مجتمعات المسلمين.
وإنَّ هناك علاقة وثيقة بين الجامعة والمجتمع؛ ذلك لأنّ للأولى دورًا في معالجة مشاكل المجتمع؛ من خلال تنمية الموارد البشريَّة وتعزيز قدراتهم العلميَّة ومهاراتهم الفنّيَّة، والذين يتخرّجون من تلك الجامعة أو الكلّيَّة، يساهمون بالتّالي في تنمية مجتمعاتهم؛ من خلال التّصدي للمشاكل التي تظهر فيها بهدف معالجتها. ولذلك فعلى الجامعة أن تحتضن تلك الاختصاصات العلميَّة التي تخدم مصلحة المجتمع، فإذا كان القطاع الزّراعي سائدًا في مجتمع ما، فعلى تلك الجامعة أن توفّر الاختصاص الذي يخدم النّشاط الزّراعي ويطوّره، وإذا كان القطاع الصناعيّ هو السّائد، فعلى الجامعة أن توفّر الاختصاص الذي يخدم النشاط الصّناعي ويطوّره، وهكذا بالنّسبة لبقيَّة القطاعات، وإلا فلا قيمة علميَّة لتلك الجامعة أو الكليَّة.
ومن خلال النّظر إلى واقع البلاد الإسلاميَّة ومجتمعات المسلمين، فإنّ الباحث يلمس أنّ ظاهرة التخلّف الاقتصادي من أكثر المشاكل انتشارًا في ديار المسلمين، وأنَّ للتّعليم دورًا رئيسًا في معالجته؛ خصوصًا التعليم التكنولوجي.
-الدّراسات السّابقة والعنصر الجديد في الدّراسة: