فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 51

هناك مفاهيم أساسيَّة تحتاجها الدّراسة، وتُسَهّل فهم الموضوع، وتتمثل أوّلًا ببيان العلاقة بين الوقف والتنميَّة، ثمَّ ثانيًا ببيان العلاقة بين التنمية والتكنولوجيا، وأخيرًا ببيان العلاقة بين الوقف والتكنولوجيا.

-أوَّلًا: الوقف والتّنمية:

يقوم الوقف بدورٍ تنموي، ولا يختلف أحدٌ على ذلك الدّور الذي يقوم به. وإذا أراد الباحث توضيح العلاقة بين الوقف والتنمية، فإنّه يوضح ذلك من خلال إسهاماته عبر التّاريخ الإسلامي في تنمية مؤسّسات المجتمع الدينيَّة والعلميَّة والاقتصاديَّة والاجتماعيَّة، حتى يمكن القول [1] إنَّ حضارتنا الإسلاميَّة هي حضارة الوقف، فقد كان له دوره في توفير الأمن الغذائي وتحقيق الحاجيات الأساسيَّة للفقراء، وفي توزيع الثّروة وتقليل الفجوة بين طبقات المجتمع، وفي توفير التّعليم المجاني للفقراء من خلال المدارس التي وقفها المسلمون؛ ووقفوا أموالًا ضخمة للإنفاق عليها، وفي توفير الأمن الصِّحِّي للفقراء والمحتاجين من خلال المستشفيات التي بناها الواقفون، وفي رعاية الأيتام وكفالتهم وتربيتهم، وفي توفير عدد من الوظائف من خلال النّظّار والموظفين والمشرفين ونحوهم في المؤسّسات الوقفيّة والمساجد ...

-ثانيًا: التّنمية والتّكنولوجيا:

يتناول الباحث في هذه النّقطة بيان العلاقة بين التّنمية والتّكنولوجيا، لكنّه قبل ذلك لا بُدّ من بيان الواقع الاقتصادي للقسم الأكبر من دول العالم العربي والإسلامي، والذي يثبت أنها تُعاني من مشكلة التخلّف الاقتصاديّ.

ويتحقّق علاج التّخلّف الاقتصاديّ من خلال التّنمية الاقتصاديّة، وبذلك نصل إلى تحقيق النّموّ الاقتصاديّ، الأمر الذي يعني تحقيق الرّفاهيّة الاجتماعيّة لأبناء المجتمع، لكنّ ذلك كُلّه يتوقَّف على توافر المعارف التّكنولوجيَّة وأدواتها؛ لما لها من دورٍ في تحقيق التّنمية، إذ لا تنمية بلا تكنولوجيا.

(1) تنمية موارد الوقف والحفاظ عليها للدكتور علي محي الدين القره داغي، مجلّة أوقاف الصادرة عن الأمانة العامة للأوقاف ـ دولة الكويت، عدد 7، ص 16 ـ 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت