فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 51

ولقد عرّف رجال الاقتصاد الوضعي التّنمية بأنّها «عمليّة التّغيير التي يقوم بها الإنسان من مجتمعٍ تقليديٍّ زراعيٍّ إلى مجتمع متقدّم صناعيًّا، بما يتّفق مع احتياجاته الاجتماعيّة والاقتصاديّة والفكريّة» [1] ، ولذلك فإنّ التّنمية تتحقّق من خلال وضع السّياسات الاقتصاديَّة التي تهدف إلى زيادة دخول الأفراد، من خلال الانتقال من المجتمع الزّراعي إلى المجتمع الصّناعيّ، عن طريق إعداد خطط التّنمية الاقتصاديّة الموصلة لتحقيق أهدافها.

وإنّ الاتّجاه المعاصر للتّنمية [2] يدور حول فكرة زيادة دخول الأفراد في المتوسِّط عند البعض، ويشترط البعض الآخر اقتران ذلك بتوافر تغيّرات تكنولوجيّة وفنيَّة وتنظيميَّة في المؤسّسات الإنتاجيَّة القائمة فعلًا أو التي ينتظر إنشاؤها فيما بعد. وفي ذلك إشارة إلى ضرورة ربط التنمية بالمعارف التكنولوجيا ـ حسب الرّأي الثّاني ـ، إذ بدونها لا يمكن أن نصل إلى تحقيق التّنمية.

أمّا كتّاب التّنمية الاقتصاديَّة الإسلاميَّة، فخلال حديثهم عن التّنمية فإنّهم يقصدون بها القضاء على الأسباب التي تؤدّي إلى حدوث المشكلة الاقتصاديّة، والمشكلة ترجع إلى أمرين اثنين:

1.القصور في استخدام الموارد الممنوحة من الله سبحانه وتعالى.

2.سوء توزيع النّاتج بين المواطنين.

ولذلك فإنّهم يعرّفون التّنمية الاقتصاديّة بمفهوم يشير إلى أسباب المشكلة الاقتصاديّة ويتضمّن حَلًا لها، مع ضرورة توافر نمطٍ مُعَيّنٍ من المعرفة التكنولوجيَّة، ولقد ورد ذلك في التعريف الآتي:

«التّنمية الاقتصاديّة في الفكر الإسلامي تعني قيام المجتمع باستخدام الموارد التي وضعها الله تعالى تحت تصرّفه أفضل استخدام ممكن في ظلِّ المعرفة الفنّيَّة

(1) معجم المصطلحات الاقتصاديّة للدكتور أحمد زكي بدوي، ص 66.

(2) محدّدات التّنمية الاقتصاديّة للدكتور صلاح نامق ص 21 (نقلًا عن استراتيجيَّة وتكنيك التّنمية الاقتصاديّة في الإسلام للدكتور يوسف إبراهيم يوسف ص 183) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت