4 ـ ضعف الإنفاق على البحوث العلميَّة:
يعتبر البحث العلميّ ضرورة مهمّة لأيّة جامعة، حيث لا جامعة بلا بحث علمي، ولا بحثًا علميًّا بلا نفقات ماليَّة. ولذلك يتطلّب البحث العلميّ الأموال اللازمة للمشتغلين به، ويبدو أنَّ القسم الأكبر من دول العالم العربي والإسلامي، لم يُعْطِ الأهميَّة المطلوبة لهذا العنصر، وممّا يَدُلّ على ذلك قِلّة اهتمام الجامعات العربيَّة بالبحث العلمي، وعدم تخصيص المبالغ الماليَّة إلاَّ بالقدر القليل، وذلك على خلاف إسرائيل التي تنفق على البحث العلمي مثلما تنفقه الدّول العربيَّة مجتمعة.
5 ـ ضعف ربط البحث العلمي بخطط التّنمية:
إنّ الجامعات في بلادنا العربيَّة والإسلاميَّة تتحمّل مسؤوليَّة عظمى تجاه تنمية مجتمعاتها، حيث يعوّل عليها من خلال البحث العلمي، أن تسعى لإيجاد الحلول لكثير من مشكلات المجتمع، وتتصدّى للتّحديات التي تواجهه. ويقع على عاتق المؤسّسات التَّعليميَّة التكنولوجيَّة القسم الأهمّ في هذا المجال إذ يطلب منها إجراء البحوث العلميَّة بما له علاقة بمعالجة المشاكل الاقتصاديَّة التي تعاني منها كثير من دول العالم العربي والإسلامي، بهدف معالجتها وتحقيق التّنمية الاقتصاديَّة بعد ذلك.
ومن المسلَّم به لدى علماء اقتصاديّات التّعليم أنّ الاستثمار في البحث العلميّ يعود على المجتمع بأضعاف ما ينفق عليه، وخير الأمثلة في هذا المجال يمكن أن نراها في مجتمعات الولايات المتحدة وألمانيا ودول شمال غرب أوروبا واليابان، حيث تستفيد هذه الدّول من عائدات البحث العلمي، ثمَّ تقوم بتوظيفها في التّنمية، فأين بحوث أساتذة جامعاتنا الإسلاميّة في مجال التّنمية الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة؟.
يجب على أصحاب الشّأن في دولنا العربيّة والإسلامية إدراك هذا المفهوم الذي يعالج مشاكلهم على اختلاف أنواعها، والذي يتمثّل بأنَّ الجامعة والبحث العلمي والتنمية ثلاثيّة ترتبط أطرافها بعلاقةٍ وثيقة، فلا يستقيم لطرفٍ منها كيانه على الوجه الصّحيح بغير الطرفين الآخرين، فالجامعة بهيئتها التّدريسيَّة وطلابها هي الإطار والمناخ، والبحث العلمي هو الأداة والوسيلة، والتنمية هي الغاية والهدف.