فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 51

وتعتبر المؤسّسات التَّعليميَّة التكنولوجيَّة عنصرًا مهمًّا من العناصر المؤديِّة إلى نقل التكنولوجيا من الدّول المتطوّرة إلى الدّول المتخلّفة التي يطلق عليها مصطلح «البلاد النّامية» . ولذلك فإنّ الوقف عليها يترك عِدّة نتائج [1] ؛ يتمثّل أهمّها بالآتي:

أولًا: تخريج الجيل التكنولوجي:

والمراد بذلك خريجو مؤسَّسات التّعليم التكنولوجي الذين حصلوا منها على المعارف العلميَّة المتعلّقة بالاختصاصات المساهمة في تحقيق التّنمية في مجتمعاتهم. فإن كانت تلك المجتمعات زراعيَّة، فلا بُدَّ من الحصول على التكنولوجيا التي تخدم التّنمية في القطاع الزّراعي، وإن كانت ـ تلك المجتمعات ـ صناعيَّة، فلا بدّ من الحصول على النّمط التكنولوجي الذي يخدم التّنمية في القطاع الصّناعي، وهكذا بالنّسبة لبقيَّة القطاعات.

ثانيًا: استعادة العقول التكنولوجيَّة المهاجرة:

هناك طائفة من أبناء أمّتنا دخلوا الجامعات الموجودة في بلادنا العربيَّة والإسلامية لدراسة اختصاصٍ معيّنٍ، وتخرّجوا منها بعد أن حصلوا على شهادة الإجازة أو «الليسانس» ، لكنهم يرغبون في متابعة الدِّراسة في مرحلة الماجستير والدّكتوراة، فيصطدمون بعدم توافر تلك المرحلة الدّراسيَّة في جامعاتهم، فيضطرون للسَّفر إلى الجامعات الغربيَّة لتحصيل دراستهم في ميدان تخصّصهم التكنولوجي. وبعد تخرّجهم يعودون إلى بلادهم رغبةً منهم في خدمتها، فلا يجدون دولة ترعاهم غالبًا، وقد لا يجدون كليَّة تدرّس مادّة اختصاصهم، فيضطرّون للعودة مرّة ثانية للتّدريس في كليّات البلد الذي تخّرجوا منه، وهؤلاء يمثّلون «نخبة» مجتمعاتهم. فعِوَضَ أن يكون لهم دور في تنمية مجتمعاتهم وتطويرها، فإنّهم يذهبون مضطرِّين للمشاركة في تنمية البلاد التي درسوا في جامعاتها وتطويرها.

وعندما تنتشر كليّات التَّعليم التكنولوجي الوقفيَّة على مساحة العالم العربي والإسلامي، فإنّ ذلك يساهم في استعادة العقول التكنولوجيَّة المهاجرة ـ التي يشكل الشّعب المصريّ نسبة كبيرة منها ـ، وذلك للمساهمة في تنمية المجتمعات العربيَّة التي تعاني من مشكلّة التّخلّف بمظاهرها المختلفة؛ بما فيها دول الخليج العربي التي تمتلك ثروات ماليَّة كبيرة، مكّنتها من الحصول على ثمرات التكنولوجيا المتمثّلة

(1) جاءت النّتائج من استنباط الباحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت