هناك ضعفٌ ظاهرٌ في الرّوابط [1] بين مؤسّسات البحث العلمي وجهات الاستفادة والتّطبيق داخل الأقطار العربيَّة والإسلاميَّة، بما يؤثّر في مواقف الباحثين في الميدان العلمي والمسؤولين عن الإنتاج إزاء بعضهم البعض، وبسبب ما تقدّم فلقد اشتغل كثيرٌ من العلماء الباحثين ببحوثٍ وقضايا لا تتّصل بشكل مباشر بمشاكل الإنتاج القائمة وتطلّعاتهم الخاصّة. إضافة إلى ذلك فهناك قصور في الأجهزة التّنفيذيَّة للعلم والتّكنولوجيا، ويتمثّل ذلك في حجم وفي نوعيَّة الأجهزة القائمة بالفعل وأهدافها وبرامجها، وكذلك في السّياسات التي تتّبعها الدّولة في إنشائها، وفي غياب التّنسيق والتّكامل الأمثل بينها، وفي غياب الاستقرار الذي يجب كفالته لها.
كذلك هناك قصور عام في تقدير العلم والتكنولوجيا ومعايشتها، ويتمثّل ذلك في قصور الوسائل التي تقرِّب المعارف العلميَّة والتكنولوجية إلى أذهان الجماهير وطلاب العلم، الأمر الذي ينعكس سلبًا أحيانًا على سلوك المجتمع تجاه العلماء من أبنائه، وعلى إقبال الشّباب على العمل في ميادين البحث والتّطوير، بل وعلى أخذ المجتمع بأساليب العلم والتكنولوجيا الحديثة لو أتيحت له هذه المعارف.
الغاية من إيجاد المؤسّسات التعليميّة تتمثّل بتنمية عنصر الموارد البشريَّة من خلال تثيقفه وتعليمه، ويتمّ ذلك من خلال إدخال العنصر البشريّ الذي لا يعلم من مفاهيم العلم والثّقافة شيئًا إلى المؤسّسات التَّعليميَّة بمراحلها المختلفة (الرّوضة والابتدائيّة والمتوسطة والجامعيَّة) وبشقّيْها الأكاديمي والمهني، ليخرج بعدها من تلك المؤسّسات وقد تَزَوّد منها بمفاهيم معيّنة، وبثقافة محدَّدة، والتي من بينها الثقافة التكنولوجيَّة، وبذا يظهر أنّ المؤسّسات التَّعليميَّة تلعب الدّور الأساس في تنمية الموارد البشريَّة، من خلال تثقيفها وإكسابها مهاراتٍ مختلفة وتطوير قدراتها في عِدّة ميادين، بما فيها الميدان التّكنولوجي.
إنّ المكوّنات الرّئيسية للتكنولوجيا ولتنميتها تتمثل بثلاثة عناصر هي: التّعليم والبحث العلمي وتطبيق نتائج البحث العلمي في المجال الذي أجري به (الصّناعي أو
(1) اتحاد مجالس البحث العلمي «العلم والتكنولوجيا والتنمية في الوطن العربي» ص 513 ـ 514 (نقلًا عن: دراسات اقتصاديَّة، مرجع سابق ص 150 ـ 151) .