فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 51

بأحدث الصّناعات المتطوّرة للسلع والخدمات المتطّوّرة، لكن شعوب تلك الدول ـ لا أقول فقط إنّها لا تحسن تصنيعها فقط، بل إنّها لا تحسن استخدامها إلاّ بعد تدريبها عليها. والمطلوب من دول الخليج العربي؛ بما منحها الله سبحانه وتعالى من ثروة ماليَّة الاستفادة من الطاقات التكنولوجيَّة المسلمة المهاجرة، للمُساهمة في تنمية مجتمعاتها؛ من خلال تنمية مواردها البشريَّة.

ثالثًا: تطوير التكنولوجيا المحلّيَّة:

شهد تاريخنا الإسلامي وجود تكنولوجيا محليَّة ساهمت في إيجاد سلع وخدمات أشبعت حاجات شعوبنا العربيَّة والإسلاميَّة، لكنّه مع انطلاقة الثورة الصّناعيَّة في منتصف القرن التاسع عشر وما تلاها، سعى البعض إلى التّخليّ عن التكنولوجيا المحلّيّة والسّعي إلى الاقتداء بالتكنولوجيا المستوردة، إلى أن أصبح العالم العربي والإسلامي بقسمه الأكبر يعاني من مشكلة التّبعيَّة التكنولوجيَّة. ويعطي الباحث مثالًا بسيطًا على ذلك، فإذا تعطّلت قطعة بسيطة في محطات توليد الكهرباء المستوردة من إيطاليا مثلًا، فإنّ توليد الكهرباء من تلك المحطّة يتوقّف لمدّة أسبوع تقريبًا حتّى نؤمِّن تلك القطعة من سوق إنتاجها، وهذا غايةٌ في التَّبعية التّكنولوجيا.

وإن الوقف على المؤسّسات التَّعليميَّة التكنولوجيَّة يساهم في تطوير التكنولوجيا المحلّيّة وتحقيق الاستقلال التكنولوجي، ويتحقّق ذلك من خلال الدّور الذي يلعبه الجيل التكنولوجي المخرّج من تلك المؤسّسات، المتمثّل بتطوير الأساليب التكنولوجيَّة المحليَّة، أو على الأقلّ بعضًا منها، إذ إنّه من الخطأ الاعتقاد بأنّ التكنولوجيا المحلّيّة أصبحت بالية، ويجب التّخلّص منها بأسرع ما يمكن، وإحلال تكنولوجيا حديثة مكانها، وذلك لعدّة أمور، يتمثّل أهمّها بالآتي [1] :

1.إنّ هذه التكنولوجيا ـ المحلّيّة ـ نشأت واستقرّت في المجتمع، لأنّها كانت ملائمةً لظروفه. وإذا كان ممكنًا مع الزّمن أن تختفي هذه الملاءمة بالنّسبة لبعضها، فإنّ البعض الآخر قد يظل ملائمًا لسنواتٍ طويلة.

(1) استراتيجيَّة التكنولوجيا للدكتور إسماعيل صبري عبد الله، من أبحاث استراتيجيَّة التّنمية في مصر، ص 548 ـ 549 (نقلًا عن استراتيجيَّة وتكنيك التّنمية الاقتصاديَّة في الإسلام، مرجع سابق، ص 358 ـ 359) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت