فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 51

استثمار كُلّ الأمكنة والمجالات المساهمة في إيصال تلك الفكرة إلى أهل البرّ والإحسان، والتي يتمثّل بعضها بأجهزة الإعلام والإعلان ومؤسّسات البريد ومراكز التّسوّق والمستشفيات والأندية الرياضيَّة ... بالإضافة إلى جميع الأمكنة التي يحصل فيها احتكاك مباشر بعامَّة النّاس.

أمَّا بالنّسبة للحكم الشَّرعي لإصدار الأسهم الوقفيَّة، فإنّ ذلك يتوصّل إليه من خلال معرفة حكم وقف النّقود. ووقف النّقود يعني أن يكون الشيء الموقوف مالًا نقديًّا.

لقد اختلف الفقهاء القدامى حول هذه المسألة، فمنهم المبيح لها، ومنهم المانع منها. ولقد تتبع الدكتور شوقي أحمد دنيا آراءهم ثمَّ ذكر الآتي [1] :

بالتّتبع المتروّي لفقهاء المذاهب الإسلاميَّة من هذه المسألة وجدنا ما يلي:

ليس هناك مذهب فقهي أجمع علماؤه على عدم جواز وقف النّقود، بل في كُلّ المذاهب وجدنا من يقول بجواز ذلك، مع تفاوت بين المذاهب في هذا. ويتقدّم المذاهب كُلّها في القول بالجواز المذهب المالكي، يليه في ذلك المذهب الحنفي، حيث ذهب العديد من أئمّته ومشاهير علمائه إلى جواز ذلك، والموقف نفسه تقريبًا نجده في المذهب الحنبلي. وربّما كان المذهب الشّافعي هو أقلّ المذاهب في القولِ بجواز وقف النّقود.

وبعد أن ذكر الدكتور دنيا آراءهم رجّح جواز وقف النّقود [2] ، ثمَّ ذكر السّمات التي يتمتّع بها هذا النّوع من الوقف، والتي تتمثّل بالآتي:

1.إنّه متاح للنّاس بدرجةٍ أكبر من غيره، فجماهير الناس تمتلك ثروات أو دخولًا نقديَّة بغضّ النّظر عن قلّتها وكثرتها، بينما الكثير منهم لا يمتلك أراضي أو عقارات.

(1) الوقف النّقدي: مدخل لتفعيل دور الوقف في حياتنا المعاصرة للدكتور شوقي أحمد دنيا، مجلّة أوقاف العدد 3، الأمانة العامَّة للأوقاف، الكويت، ص 66 ـ 67.

(2) المرجع السابق، ص 69، 70. ولقد اشبعت تلك المسألة بحثًا من قبل الفقهاء المعاصرين، حيث قدّم سبعةٌ منهم بحوثًا حول وقف النّقود واسثمارها إلى المؤتمر الثّاني للأوقاف الذي انعقد في جامعة أم القرى، المملكة العربيَّة السَّعوديَّة، 1426 هـ (وانظر آراءهم في: المحور الأوّل، الجزء الأوّل من ص 11 حتى ص 374) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت