فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 51

المختبرات البحثيَّة لإجراء التَّجارب المتعدِّدة لما اخترعه حتّى يصل إلى النّتيجة الصّحيحة.

وتحتاج كليَّة التكنولوجيا إلى مختبراتٍ علميَّة ليقوم الباحث المدرّس فيها بإجراء التجارب؛ بهدف تطوير المعارف العلميَّة، وليعتاد الطّالب على آليّة إجراء البحوث في تلك المختبرات.

ويشير أحد الباحثين [1] إلى أنّه كان للوقف في التّاريخ الإسلامي دور متميّزٌ في تطوّر علوم الصيدلة والبيطرة والكيمياء والنّبات، ذلك لأنّ المدارس الطبِّيّة ـ التي تشبه الجامعات في أيَّامنا ـ الملحقة بالمستشفيات التّعليميَّة الوقفيَّة ساهمت بفضل التمويل المستمرّ من الأوقاف في نشوء علوم مستقلَّة بالصّيدلة والبيطرة، وكذلك في تدوين وتأليف العديد من الكتب في تلك المجالات، ولم يكن ذلك ليكون لولا الإنفاق على البحث العلمي المتواصل من قبل أوقافٍ رُصِدَت على تلك المجالات. وبفضل الوقف على البحث العلمي توصّل العلماء إلى كثير من الاختراعات والإبداعات في مجال الصّيدلة وعلم الأدوية وتكنولوجيا استخراجها من النّبات، وتطوّرت كذلك الطّرق والأساليب والتّقنيات التي تربط علم الكيمياء بعلم الأدوية.

ويمكن تمويل أو تجهيز مراكز البحث العلمي لكليَّة التكنولوجيا، بما فيها الأدوات والمختبرات على شاكلة تأمين الأدوات والآلات الطبيَّة لإحدى المستشفيات الوقفيَّة، ويعطي الباحث مثالًا على ذلك من خلال ما قام به بيت الزكاة (طرابلس ـ لبنان) ؛ وهو مؤسَّسة وقفيَّة أعلِن عنها رسميًّا بتاريخ 19 رجب 1411 هـ / 4 شباط 1991 هـ [2] ، عندما شّيّد مستشفى الحنان الخيري؛ وهي مؤسَّسة وقفيَّة بجميع ممتلكاتها، وقد بدأ العمل بها بتاريخ 9/ 2/1998 م، حيث اتّصل المشرفون على تشييده وتجهيزه بالمحسنين من أهل الخير، فحصلت الاستجابة. والزّائر لأقسامه المختلفة يقرأ لوحة كتب عليها اسم المحسن الذي جهّز أحد أقسامه، فتقرأ مثلًا؛ جهّز قسم الأشعَّة المحسن (أ) ، وجهّز قسم المختبر المحسن (ب) ، وجهَّز فسم العمليّات المحسن (ج) ، وهكذا بالنّسبة لبقيّة أقسامه.

(1) الدّور الاجتماعي للوقف، إدارة وتتميز ممتلكات الأوقاف لعبد الملك أحمد السَّيد، ص 229، 282 (نقلًا عن دور الوقف الإسلامي في تنمية القدرات التكولوجيَّة للصّريخ ص 25) .

(2) تجربة الزّكاة في لبنان للدكتور محمد علي الضنّاوي، ص 36 ـ 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت