كان للمراكز الوقفيَّة العلميَّة في التّاريخ الإسلامي عقاراتٌ وقفيَّةٌ كثيرة؛ ينفق من رَيعها على مستلزمات تلك المراكز؛ من تأمين رواتب للمدرّسين، وتأمين كُلِّ ما يحتاجه الطّالب من كتب وملبس ومأكل بالإضافة إلى عناصر أخرى.
لكنّ تلك الظاهرة أصبحت نادرةً في أيّامنا، وربّما معدومةً في بعض البلاد الإسلاميَّة ـ كما هو الحال بالنّسبة لبلد الباحث ـ لبنان، حيث توجد الجامعات والمدارس الوقفيَّة، والتي تعلّم العلوم الشّرعيَّة والمدنيَّة، لكنّها تلزم طلابها بدفع الأقساط التي لا يطيقها غالبًا إلا الطبقة العليا من أبناء المجتمع؛ خصوصًا في الجامعات الوقفيَّة التي تدرّس العلوم المدنيَّة، من هندسة وطب وصيدلة ... والأمر نفسه يحصل في المدارس الإسلاميَّة الوقفيَّة التي تدرّس العلوم المدنيَّة بنسبة 95% من موادّها، والموادّ الشرعيَّة بنسبة 5%. والأصل في المؤسّسات التربويَّة الوقفيَّة أن يرتادها الطلاب الفقراء الذين لا يسمح لهم وضعهم المادّي بدفع الأقسام المرتفعة القيمة، لكنّ الموجود في أرض الواقع يخالف الأصل، والسبب في ذلك كُلّه يرجع إلى ندرة وجود العقارات والممتلكات الوقفيَّة التي ينفق من ريعها على دعم تلك المؤسّسات؛ هذا من جهةٍ، ومن جهةٍ أخرى كثرة المصاريف التي تتحمّلها تلك المؤسّسات من رواتب ومستحقّات للضمان الاجتماعي وتطوير و ... ولا مجال لتغطية تلك المصاريف إلاّ من خلال الأقساط التي تفرضها تلك المؤسّسات على أهالي الطّلاب. وعلى العموم فنحن أمام مشكلة؛ خصوصًا في كليات التّعليم التكنولوجي، التي تكون أقساطها مرتفعة في العادة بالمقارنة مع بقيّة الكلّيّات.
وهناك إمكانيَّة لمعالجة مشكلة «تأمين الأقساط» من خلال الآتي:
1 ـ إعطاء الطّلاب قروضًا حسنةً من الأموال النقديَّة الموقوفة:
وهذه الطريقة يستعملها البنك الإسلامي للتنّمية، حيث يعطي تلك القروض للطلبة المتفوِّقين المحتاجين الذين توصي بلدانهم بمساعدتهم، من خلال اعتماد برامج المنح الدّراسيّة الآتية [1] :
• برنامج المنح الدّراسيّة للنّابغين في التقنيَّة العالية:
(1) التقرير السّنوي للبنك الإسلامي للتنمية ـ جدّة ـ نشرة (أ) ، 1999 م، (نقلًا عن: دور الوقف الإسلامي للصرّيخ ص 43 ـ 44) .