وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي نَصْبِ قَوْلِهِ: {فِئَتَيْنِ} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ , كَمَا تَقُولُ: مَا لَكَ قَائِمًا , يَعْنِي مَا لَكَ فِي حَالِ الْقِيَامِ.
وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ الْبَصْرِيِّينَ؛
وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفِيِّينَ: هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى فِعْلِ مَا لَكَ قَالَ: وَلَا يُبَالَى كَانَ الْمَنْصُوبُ فِي مَا لَكَ مَعْرِفَةً أَوْ نَكِرَةً. قَالَ: وَيَجُوزُ فِي الْكَلَامِ أَنْ يَقُولَ: مَا لَكَ السَّائِرَ مَعَنَا , لِأَنَّهُ كَالْفِعْلِ الَّذِي يُنْصَبُ بِكَانَ وَأَظُنُّ وَمَا أَشْبَهَهُمَا. قَالَ: وَكُلُّ مَوْضِعٍ صَلَحَتْ فِيهِ فَعَلَ وَيَفْعَلُ مِنَ الْمَنْصُوبِ جَازَ نَصْبُ الْمَعْرِفَةِ مِنْهُ وَالنَّكِرَةِ , كَمَا يَنْصِبُ كَانَ وَأَظُنُّ لَأَنَّهُنَّ نَوَاقِصُ فِي الْمَعْنَى وَإِنْ ظَنَنْتَ أَنَّهُنَّ تَامَّاتٌ. وَهَذَا الْقَوْلُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ , لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ فِي قَوْلِ الْقَائِلِ: مَا لَكَ قَائِمًا , الْقِيَامُ , فَهُوَ فِي مَذْهَبِ كَانَ وَأَخَوَاتِهَا وَأَظُنُّ وَصَوَاحِبَاتِهَا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا}
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: رَدَّهُمْ؛ كَمَا قُلْنَا.
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَاللَّهُ أَوْقَعَهُمْ
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: أَضَلَّهُمْ وَأَهْلَكَهُمْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا}
يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ} أَتُرِيدُونَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنْ تُهْدُوا إِلَى الْإِسْلَامِ , فَتُوَفِّقُوا لِلْإِقْرَارِ بِهِ وَالدُّخُولِ فِيهِ مَنْ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَنْهُ , يَعْنِي بِذَلِكَ: مَنْ خَذَلَهُ اللَّهُ عَنْهُ فَلَمْ يُوَفِّقْهُ لِلْإِقْرَارِ بِهِ.