فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 111231 من 466147

{إِنَّ كَيْدَ الشيطان كَانَ ضَعِيفاً} [النساء: 76] فوليه ضعيف عاذ بقرملة {أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين قِيلَ لَهُمْ} أي قال لهم المرصدون {كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ} عن خاربة الأنفس الآن قبل أداء رسوم العبادات {وَإِذْ أَخَذْنَا} والمراد بها إتعاب البدن بأداء العبادة البدنية {وَإِذْ أَخَذْنَا} والمراد بها إتعاب القلب بأداء العبادة المالية فإذا تم لكم ذلك فتوجهوا إلى محاربة النفس فإن محاربتها قبل ذلك بغير سلاح، فإن هذه العبادات الرسمية سلاح السالكين فلا يتم لأحد تهذيب الباطن قبل إصلاح الظاهر {فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القتال} حين أداء ما أمروا بأدائه {إِذَا فَرِيقٌ مّنْهُمْ} لضعف استعدادهم {يَخْشَوْنَ الناس كَخَشْيَةِ الله أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً} فلا يستطيعون هجرهم، ولا ارتكاب ما فيه ذل نفوسهم خشية اعتراضهم عليهم، أو إعراضهم عنهم، {وَقَالُواْ} بلسان الحال: {رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا القتال} الآن {لَوْلا أَخَّرْتَنَا إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ} وهو الموت الاضطراري، فالمنية ولا الدنية، وهذا حال كثير من الناسكين يرغبون عن السلوك وتحمل مشاقه مما فيه إذلال نفوسهم وامتهانها خوفاً من الملامة، واعتراض الناس عليهم فيبقون في حجاب أعمالهم ويحسبون أنهم يحسنون صنعاً ولبئس ما كانوا يصنعون {قُلْ متاع الدنيا قَلِيلٌ} فلا ينبغي أن يلاحظوا الناس في تركه وعدم الالتفات إليه {والآخرة خَيْرٌ لّمَنِ اتقى} فينبغي أن يتحملوا الملامة في تحصيلها {وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً} [النساء: 77] مما كتب لكم فينبغي عدم خشية سوى الله تعالى {أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الموت} وتفارقون ولا بد من تخشون فراقه إن سلكتم ففارقوهم بالسلوك وهو الموت الاختياري قبل أن تفارقوهم بالهلاك وهو الموت الاضطراري {وَلَوْ كُنتُمْ فِى بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ} أي أجساد قوية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت