نالوا مقام الوراثة المحمدية {لَعَلِمَهُ} أي لعلم مآله وأنه مما يذاع أو أنه لا يذاع {الذين يَسْتَنْبِطُونَهُ} ويتلقونه منهم أي من جهتهم وواسطة فيوضاتهم، والمراد بالموصول الرادون أنفسهم، وحاصل ذلك أنه لا ينبغي للمريد إذا عرض له في أثناء سيره وسلوكه شيء من آثار الجمال أو الجلال أن يفشيه لأحد قبل أن يعرضه على شيخه فيوقفه على حقيقة الحال فإن في إفشائه قبل ذلك ضرراً كثيراً {وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ} أيها الناس بالواسطة العظمى رسول الله صلى الله عليه وسلم {وَرَحْمَتُهُ} بالمرشدين الوارثين {لاَتَّبَعْتُمُ الشيطان} والنفس أعظم جنوده إن لم تكنه {إِلاَّ قَلِيلاً} [النساء: 83] وهم السالكون بواسطة نور إلهي أفيض عليهم فاستغنوا به كبعض أهل الفترة، قيل: وهم على قدم الخليل عليه الصلاة والسلام {فَقَاتِلْ فِى سَبِيلِ الله لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ} أي قاتل من يخالفك وحدك {وَحَرّضِ المؤمنين} على أن يقاتلوا من يحول بينهم وبين ربهم {عَسَى الله أَن يَكُفَّ بَأْسَ الذين كَفَرُواْ} أي ستروا أوصاف الربوبية {والله أَشَدُّ} منهم {بَأْسًا} أي نكاية {وَأَشَدَّ} منهم