وَاتِّفَاقُ الْفُقَهَاءِ عَلَى اسْتِعْمَالِ هَذَا الْخَبَرِ فِي الْأَخْمَاسِ يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ ؛ وَلَمْ يُبَيِّنْ فِيهِ كَيْفِيَّةِ الْأَسْنَانِ ، فَرَوَى مَنْصُورٌ عَنْ إبْرَاهِيمِ
عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي دِيَةِ الْخَطَإِ أَخْمَاسًا وَذَكَرَ الْأَسْنَانَ مِثْلَ قَوْلِ أَصْحَابِنَا ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَخْمَاسَ الَّتِي رَوَاهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَرْوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا ثُمَّ يُخَالِفُهُ إلَى غَيْرِهِ.
فَإِنْ قِيلَ: خِشْفُ بْنُ مَالِكٍ مَجْهُولٌ.
قِيلَ لَهُ اسْتِعْمَالُ الْفُقَهَاءِ لِخَبَرِهِ فِي إثْبَاتِ الْأَخْمَاسِ يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ وَاسْتِقَامَتِهِ.
وَأَيْضًا فَإِنَّ قَوْلَ مَنْ جَعَلَ فِي الْخَطَإِ مَكَانَ بَنِي لَبُونٍ بَنِي مَخَاضٍ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ بَنِي لَبُونٍ بِمَنْزِلَةِ بَنَاتِ مَخَاضٍ ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ ابْنَةُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ} فَيَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَوْجَبَ أَرْبَعِينَ بَنَاتِ مَخَاضٍ إذَا أَوْجَبَ عِشْرِينَ بَنِي لَبُونٍ وَعِشْرِينَ بَنَاتِ مَخَاضٍ.
وَأَيْضًا فَإِنَّ بَنِي لَبُونٍ فَوْقَ بَنِي مَخَاضٍ ، وَلَا يَجُوزُ إثْبَاتُ زِيَادَةِ مَا بَيْنَ بَنِي لَبُونٍ وَبَنَاتِ مَخَاضٍ إلَّا بِتَوْقِيفٍ.
وَأَيْضًا فَإِنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {الدِّيَةُ مِائَةٌ مِنْ الْإِبِلِ} يَقْتَضِي جَوَازَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ ، فَلَا تَثْبُتُ الزِّيَادَةُ إلَّا بِدَلَالَةٍ ، وَمَذْهَبُ أَصْحَابِنَا أَقَلُّ مَا قِيلَ فِيهِ فَهُوَ ثَابِتٌ.
وَمَا زَادَ فَلَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ دَلَالَةٌ فَلَا يَثْبُتُ.