قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الَّذِي يُسْلِمُ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَيُقْتَلُ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ إلَيْنَا ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ فِي الْمُؤْمِنِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ إذَا قُتِلَ وَلَهُ أَقَارِبُ كُفَّارٌ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ عَلَى قَاتِلِهِ الدِّيَةَ لِبَيْتِ الْمَالِ ، وَأَنَّ كَوْنَ أَقْرِبَائِهِ كُفَّارًا لَا يُوجِبُ سُقُوطَ دِيَتِهِ لِأَنَّهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْأَمْوَاتِ حَيْثُ لَا يَرِثُونَهُ.
وَرَوَى عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ أَبِي يَحْيَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: {فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ} الْآيَةَ ، قَالَ:"كَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُسْلِمَ ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى قَوْمِهِ فَيَكُونُ فِيهِمْ فَيُصِيبُهُ الْمُسْلِمُونَ خَطَأً فِي سَرِيَّةٍ أَوْ غُزَاةٍ ، فَيَعْتِقُ الَّذِي يُصِيبُهُ رَقَبَةً".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إذَا أَسْلَمَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَمْ تَسْقُطْ دِيَتُهُ بِرُجُوعِهِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ كَسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ ؛ لِأَنَّ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ الْقَرَابَةِ لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي إسْقَاطِ قِيمَةِ دَمِهِ ، كَسَائِرِ أَهْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ إذَا دَخَلُوا دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ ، عَلَى الْقَاتِلِ الدِّيَةُ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عِيَاضٍ مِثْلُ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَقَالَ قَتَادَةُ:"هُوَ الْمُسْلِمُ يَكُونُ فِي الْمُشْرِكِينَ فَيَقْتُلُهُ الْمُؤْمِنُ وَلَا يَدْرِي فَفِيهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ وَلَيْسَ فِيهِ دِيَةٌ".
وَهَذَا عَلَى أَنْ يُقْتَلَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ.
وَرَوَى مُغِيرَةُ عَنْ