بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَقُلْنَا لَهُ: إنَّ مَعْنَاهُ الصَّرِيحَ أَنْتَ آثِمٌ إنْ قَتَلَتْهُ ، إلَّا أَنْ تَقْتُلَهُ خَطَأً ، فَإِنَّهُ يَكُونُ اسْتِثْنَاءً مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ ؛ لِأَنَّ الْإِثْمَ أَيْضًا إنَّمَا يَرْتَبِطُ بِالْعَمْدِ ، فَإِذَا قَالَ بَعْدَهُ: إلَّا خَطَأً ، فَهُوَ ضِدُّهُ ، فَصَارَ مُنْقَطِعًا عَنْهُ حَقِيقَةً وَصِفَةً وَرَفْعًا لِلْمَأْثَمِ.
وَقَوْلُهُ: فَإِنَّمَا دَخَلَ الِاسْتِثْنَاءُ عَلَى مَا يَتَضَمَّنُهُ اللَّفْظُ مِنْ اسْتِحْقَاقِ الْمَأْثَمِ فَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ اللَّفْظَ لَيْسَ فِيهِ لِذَلِكَ ذِكْرُ حَقِيقَةٍ وَلَا مَجَازًا ؛ وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ الْإِثْمُ مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ ، وَقَدْ أَشَرْنَا نَحْنُ إلَى حَقِيقَتِهِ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ.
وَقَدْ قَالَ بَعْضُ النَّحَارِيرِ: إنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي سَبَبٍ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ أُسَامَةَ لَقِيَ رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ فِي غَزَاةٍ فَعَلَاهُ بِالسَّيْفِ ، فَقَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ؛ فَقَتَلَهُ ؛ فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَقَتَلَتْهُ بَعْدَ أَنْ قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّمَا قَالَهَا مُتَعَوِّذًا.
فَجَعَلَ يُكَرِّرُ عَلَيْهِ: بَعْدَ أَنْ قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ؟.
قَالَ: فَلَقَدْ تَمَنَّيْت أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْت قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
فَهَذَا قَتَلَ مُتَعَمِّدًا مُخْطِئًا فِي اجْتِهَادِهِ.
وَهَذَا نَفِيسٌ.