فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 144851 من 466147

وبهذا حسم الرسول صلى الله عليه وسلم الأمر ولم يعد لرجال الدين أن يتدخلوا في أي أمر لا تستقيم به الحياة إلا بناء على التجربة المعملية . ولذلك يقال عن الإسلام: إنه دين العلم ؛ لأنه أتاح لرجال العلم أن ينطلقوا في تأمل آيات الله في هذا الكون ، بل دعاهم وأمرهم أن يستنبطوا أسرار هذا الكون . أما في أمور السلوك البشري وحركة المجتمع فقد أنزل الحق من المنهج ما يكفي لعدم استعلاء أحد على أحد ، وأن نضبط السلوك الإنساني بتعاليم المنهج الإيماني .

لقد جاء المنهج الإيماني في كل الرسالات ، وكانت الرسالة الخاتمة هي رسالة محمد ابن عبدالله ، وكانت البشارة به موجودة في التوراة والإنجيل . ويقول الحق: {الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمُ} فهل عمل أهل الكتاب بمقتضى هذه المعرفة؟ لا ؛ ذلك أن بعضاً منهم خافوا أن تؤخذ منهم سلطتهم الزمنية ، وأكبر مثال على ذلك هو عبدالله بن أُبي الذي كان رأس النفاق في الإسلام والذي كان يستعد لتولي مُلْك المدينة قبل مجيء الرسول صلى الله عليه وسلم إليها . وكان هناك من أهل الكتاب من عمل بهذه النبوءة ، مثال ذلك: عبدالله بن سلام رضي الله عنه .

ولم يظلم القرآن أحداً ، بل قال عن بعض أهل الكتاب: {وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى الرسول ترى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدمع مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الحق يَقُولُونَ رَبَّنَآ آمَنَّا فاكتبنا مَعَ الشاهدين} [المائدة: 83] .

إذن لم يظلم الحق الذين آمنوا من أهل الكتاب عندما وجدوا أن منهج الإسلام مطابق لما جاء إليهم . لكن بعض أهل الكتاب كفر وعادَى رسول الله صلى الله عليه وسلم خوفاً على السلطة الزمنية التي كانت لهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت