وأما الآية الثانية من سورة الأنعام فإن قبلها ذكر الرسل عليهم السلام وتعقيب ذكرهم بقوله:"أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده"ثم قال تعالى:"وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء"فأعظم تعالى مرتكبهم فِي هذا وفى تعاميهم عن التوراة وما تضمنته من الهدى والنور ثم أعقب ذلك بقوله تنزيها للرسل عليهم السلام عن الافتراء على الله سبحانه وادعاء الوحي فصار الكلام بجملته فِي قوة أن لو قيل: ألا ترون ما تضمن كتاب موسى من الهدى والنور والبراهين الواضحة وهل يمكن أحد أعظم افتراء من هذا ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحى إلى ولم يوح إليه بشيء"فهذا أوضح شيء ولما لم يتقدم فِي الآية الأولى ذكر الأنبياء والوحي إليهم كما فِي هذه لم يناسبها ما ورد هنا فجاء كل على ما يجب ويناسب والله أعلم."
وأما آية الأعراف فتقدمها وعيد من كذب بآيات الرسل واستكبر عنها وأنهم أهل الخلود فِي النار فناسب هذا قوله تعالى:"فمن أظلم ممن افترى على كذبا أو كذب بآياته.."
"الآية."