فهرس الكتاب
وحكى الطبري تأويلاً في الرّد وهو أنهم تمنوا أن يردوا من عذاب النار إلى الوقوف على النار التي وقفوا عليها فالمعنى: يا ليتنا نوقف هذا الوقوف غير مكذبين بآيات ربنا كائنين من المؤمنين، قال: ويضعف هذا التأويل من غير وجه ويبطله، ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ولا يصح أيضاً التكذيب في هذا التمني لأنه تمني ما قد مضى، وإنما يصح التكذيب الذي ذكرناه قبل هذا على تجوز في تمني المستقبلات؛ انتهى.
وأورد بعضهم هنا سؤالاً فقال: فإن قيل كيف يتمنون الرّد مع علمهم بتعذر حصوله، وأجاب بقوله: قلنا لعلهم لم يعلموا أن الرد لا يحصل، والثاني: أن العلم بعدم الرد لا يمنع من الإرادة كقوله: {يريدون أن يخرجوا من النار} {وأن أفيضوا علينا من الماء} انتهى.
ولا يرد هذا السؤال لأن التمني يكون في الممكن والممتنع بخلاف الترجّي فإنه لا يكون إلا في الممكن، فورد التمني هنا على الممتنع وهو أحد قسمي ما يكون التمني له في لسان العرب، والأصح أن {يا} في قوله {يا ليت} حرف تنبيه لا حرف نداء والمنادى محذوف لأنّ في هذا حذف جملة النداء وحذف متعلقة رأساً وذلك إجحاف كثير. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 4 صـ}