فهرس الكتاب
وقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ} ، الأكنة: جمع كنان، وهو ما وقى شيئًا وستره، مثل عنان وأعنة.
قال الليث: (كل شيء وقي شيئًا فهو كِنانة وكِنُّة، والفعل من ذلك كننتُ وأكننت) . وأنشد أبو عبيدة لعمر بن أبي ربيعة:
أَينا باتَ ليلةً ... بَيْنَ غُصْنَينِ يُؤبَلُ
تَحتَ عَيْنِ كِنَانُ ... ظِلُّ برْدٍ مُرَحَّلُ
يعني: غطاهم الذي يكنهم. فأما {أَنْ يَفْقَهُوهُ} فقال الزجاج: (موضع {أَنْ} نصب على أنه مفعول له، والمعنى: {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً} ؛ لكراهة {أَنْ يَفْقَهُوهُ} ، فلما حذفت اللام نصبت الكراهة، ولما حذفت الكراهة انتقل نصبها إلى {أَنْ} .
وقوله تعالى: {وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا} ، قال ابن السكيت: (الوقر: الثقل في الأذن، يقال: قد وقرت أذنه توقر، فهي موقورة. ويقال: اللهم قر أذنه، ويقال أيضًا: قد وقرت أذنه توقر وقرًا) .
وأنشد الزجاج:
وِكَلاَمٍ سيِّئٍ قَدْ وُقِرَت ... أذُنِي عَنْهُ وَمَا بي مِنْ صَمَمْ
فأما التفسير فقال ابن عباس: ( {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ} (يعني القرآن، {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ} غطاء كي لا يعوه) .
وقال السدي: (يعني الغطاء يكن قلوبهم فلا يعرفون الحق) .
وقال الحسن: ( {أَنْ يَفْقَهُوهُ} لئلا يقبلوه، كقوله تعالى: {وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ} [المنافقون: 7] ، أي: لا يقبلون عن الله تعالى) .
{وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا} قال ابن عباس: (صممًا) .
وقال الضحاك: (ثقلًا) .
وقال قتادة: (يسمعون بآذانهم فلا يفقهون منه شيئًا، كمثل البهيمة تسمع القول ولا تدري ما يقال لها) .