فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 145460 من 466147

لكن الحق سبحانه أراد الحياة للمؤمنين في ضوء منهجه ، وعندما يطبقون تكاليفه ب"افعل"و"لا تفعل"فهم يصونون الحياة من الفساد حسب أوامر الخالق الأعلى للحياة ، فهو سبحانه الذي أوجدنا ووضع لنا قوانين صيانة الحياة . وحين منع مؤمنا واحداً من الشر ، فهو قد منع وحرم على كل إنسان مؤمن من أن يصنع شراً لأخيه ، وبذلك حمى الإنسان من الشر . وإنما خص الله المؤمنين بالنداء والدعاء ؛ لأنهم أهل الاستجابة والطاعة ؛ أما ما عداهم من أهل الكفر والشرك فقد تأبوا على الله وعصوه ولم يؤمنوا به . وحين يأمر الله المؤمن بالخير ، فهو يأمر المؤمنين جميعاً بأن يصنعوا الخير لهم ولغيرهم . وبذلك يكسبون حياة مطمئنة ؛ لذلك يقول سبحانه: {استجيبوا للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ} .

فالذين لا يستجيبون لله ولا لرسوله حين يدعوهم لما يحييهم يظلون في الحياة الدنيا غارقين في اللهو واللعب ، إنهم كالموتى . وحتى نعرف أن الحق سبحانه أراد لنا - نحن المؤمنين - الحياة العالية ؛ إنه - سبحانه - قد سمى المنهج الذي يرسم لنا الأوامر والنواهي بالروح: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا} . وسمى الحق سبحانه وتعالى بهذا المَلكَ الذي نزل بالوحي: {نَزَلَ بِهِ الروح الأمين} [الشعراء: 193] .

إذن فالحياة التي تعطي الإنسان الحس والحركة هي الحياة الأولى التي يلعب ويلهو من خلالها ، وليست هي الحياة المرادة لله ؛ لأن الحياة المرادة لله هي الحياة الإيمانية ولذلك سماها الحق سبحانه الحيوان أي الحياة الكاملة وسمى المنهج روحاً . {وَمَا الحياة الدنيآ إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآخرة خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} [الأنعام: 32] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت